فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 411

وقال ابن حجر: ووجه الاستدلال منه هنا أن للنية تأثيرًا في العمل لاقتضاء الخبر أن في الجيش المذكور المكره والمختار فإنهم إذا بعثوا على نياتهم وقعت المؤاخذة على المختار دون المكره. [1]

وعن أبي كبشة الأنماري - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ثلاث أقسم عليهم، وأحدثكم حديثا فاحفظوه، قال: ما نقص مال عبدٍ من صدقةٍ، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزًا، ولا فتح عبدٌ باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر، أو كلمة نحوها، وأحدثكم حديثًا فاحفظوه: إنما الدنيا لأربعة نفر: عبدٌ رزقه الله مالًا وعلمًا فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقًا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلان فهو بنيته، فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالًا ولم يرزقه علمًا يخبط في ماله بغير علم، ولا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقًا، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالًا، ولا علمًا فهو يقول: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته فوزرهما سواء". [2]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فهذا التساوى مع الأجر والوزر هو في حكاية حال من قال ذلك وكان صادقا فيه وعلم الله منه إرادة جازمة لا يتخلف عنها الفعل إلا لفوات القدرة فلهذا إستويا في الثواب والعقاب، وليس هذه الحال تحصل لكل من قال لو أن لي ما لفلان لفعلت مثل ما يفعل إلا إذا كانت إرادته جازمة يجب وجود الفعل معها إذا كانت القدرة حاصلة وإلا فكثير من الناس

(1) فتح الباري (4/ 115) .

(2) رواه أحمد والترمذي واللفظ له وقال: (حديث حسن صحيح) ورواه ابن ماجة، وصححه العلامة الألباني في الترغيب برقم (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت