فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 411

له أجر ويحتمل أن يكون معنى يريد الجهاد أي يريد سفر الجهاد ولم ينو الجهاد انما نوى عرض الدنيا قال ابن رجب وقال الامام أحمد التاجر والمستأجر والمكاري أجرهم على قدر ما يخلص من نيتهم في غزواتهم ولا يكونون مثل من جاهد بنفسه وماله لا يخلط به غيره وقال أيضا فيمن يأخذ جعلا على الجهاد اذا لم يخرج لأجل الدراهم فلا بأس كأنه خرج لدينه فإن أعطي شيئا أخذه وكذا روي عن عبد الله ابن عمرو قال إذا أجمع أحدكم على الغزو فعوضه الله رزقا فلا بأس بذلك وإما أن أحدكم إن أعطي درهما غزا وإن لم يعط درهما لم يغز فلا خير في ذلك قلت هذا يدل على الفرق بين من كانت نية الدنيا مخالطة له من أول مرة بحيث تكون هي الباعث له على العمل أو من جملة ما يبعث عليه من يلتمس الأجر والذكر فهذا الأجر له وبين ما كانت النية خالصة لله من أول مرة ثم عرض له أمر من الدنيا لا يبالي به سواء حصل له أو لم يحصل ليث أجمع على الغزو سواء أعطي أو لم يعط فهذا ونحوه التجارة في الحج كما قال تعالى ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم وعلى هذا ينزل ما روي عن مجاهد أنه قال في حج الجمال وحج الأجير وحج التاجر هو تام لا ينقص من أجورهم شيء أي لأن قصدهم الأصلي كان هو الحج دون التكسب، قال: وأما إن كان أصل العمل لله ثم طرأ عليه نية الرياء، فإن كان خاطرًا ودفعه بغير خلاف، وإن استرسل معه فهل يحبط عمله أم لا ويجازى على أصل نيته في ذلك اختلاف بين العلماء من. [1]

وعن أبي الدرداء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله". [2]

(1) شرح كتاب التوحيد (1/ 470) .

(2) رواه الطبراني بإسناد لا بأس به وحسنه العلامة الألباني في الترغيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت