والمفهوم المخالف للحديث أن من لم يرد به خيرًا لا يفقه في الدين بل قد يصرفه إلى أراء الرجال الغير معصومين كيف بنى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضوان الله عليهم الدولة المسلمة منذ أن كان مهددًا في مكة هو وأصحابه بالتعذيب والطرد والقتل إلى أن فتحت له مكة وكسر الأصنام المنصوبة حول البيت وذلت له رقاب كفار قريش وأخرج الناس أفواجًا من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
ومن المسلمين ممن أضلهم الشيطان ينبذون الكتاب والسنة وراء ظهورهم، ويتبعون أهل الكتاب من اليهود والنصارى.
قال الله تعالى: وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ. [1]
وثبت في الحديث الصحيح عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، عن النبي $ قال:"لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن". [2]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والمسلمون الذين جاءهم كتاب الله القرآن عدل كثير ممن أضله الشيطان من المنتسبين إليهم إلى أن نبذ كتاب الله وراء ظهره واتبع ما تتلوه الشياطين، فلا يعظم من أمر القرآن بموالاته، ويعادي من أمر القرآن بمعاداته، بل يعظم من رآه يأتي ببعض الخوارق التي تأتي بمثلها السحرة، والكهان بإعانة الشياطين لهم، وهي تحصل بما تتلوه الشياطين، ثم
(1) سورة البقرة آية (101) .
(2) أخرجه البخاري برقم (6889) ، وأخرجه مسلم في العلم باب إتباع سنن اليهود والنصارى برقم (2669) .