منهم من يعرف أن هذا من الشياطين ولكن يعظمه لهواه، ويفضله على طريقة القرآن، وهؤلاء كفار، كالذين قال الله تعالى فيهم: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا. [1]
وهؤلاء ضاهوا الذين قال الله تعالى فيهم: وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ. [2] إلى قوله وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا. [3] ، ومنهم من لا يعرف أنه من الشياطين، وقد يقع في هذا طوائف من أهل الكلام، والعلم، وأهل العبادة والتصوف، حتى جوزوا عبادة الكواكب، والأصنام لما رأوه فيها من الأحوال العجيبة التي تعينهم عليها الشياطين لما يحصل بها بعض أغراضهم من الظلم، والفواحش، فلم يبالوا بشركهم بالله وبكفرهم به، وبكتابه إذا نالوا ذلك، ولم يبالوا بتعليم ذلك للناس، وتعظيمهم له لرئاسة، أو مال ينالونه، وإن كانوا قد علموا الكفر والشرك ودعوا إليه، بل حصل عندهم ريب وشك فيما جاء به الرسول $ واعتقاد أنه خاطب الجمهور بما لا حقيقة له في الباطن للمصلحة، كما يقول ذلك من يقوله من الملاحدة الباطنية، ودخل في رأي هؤلاء طائفة من هؤلاء، وهذا مما ضاهوا به فارس والروم، فإن فارس كانت تعظم الأنوار وتسجد للشمس وللنار، والروم كانوا قبل النصرانية مشركين يعبدون الكواكب والأصنام، فهؤلاء شر من الذين أشبهوا اليهود والنصارى، فإن هؤلاء ضاهوا أهل الكتاب فيما بدل أو نسخ، وهؤلاء ضاهوا من لا كتاب لهم. اهـ. [4]
(1) سورة النساء آية (51 - 52) .
(2) سورة البقرة آية (89) .
(3) سورة البقرة آية (102) .
(4) مجموع الفتاوى (8/ 233 - 234) .