فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 411

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"العلم بحث محقق، ونقل مصدق، وما سوى ذلك هذيان مزوق"

وقال:"العلم نقل عن معصوم، أو قول عليه دليل معلوم". انتهى.

فكم لهم من هذا الهذيان المزعوم الخاوي من العلم المعلوم عن الرسول المعصوم عليه الصلاة والسلام.

قال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا. [1]

والتأسي لا يكون بالتقرب إلى الله بفعل ما فعل النبي من الدين فقط بل بترك ما ترك من الدين كما مضى تقربًا إلى الله فإذا كان ذلك كذلك فلنتفقه كيف بنى النبي وأصحابه الدولة الإسلامية القوية من الشرق إلى الغرب التي كانت تدفع فيها الكفار الجزية عن يد وهم صاغرون.

فقد روى البخاري في صحيحة من حديث معاوية مرفوعًا: (من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين) [2]

(1) سورة الأحزاب آية (21) .

(2) عن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله $:"من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين، إنما أنا قاسم ويعطي الله ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيمًا حتى تقوم الساعة وحتى يأتي أمر الله". أخرجه البخاري في كتاب العلم برقم (71) ، وفي كتاب الاعتصام برقم (7312) ، وفي كتاب الخمس (3116) ، وأخرجه مسلم في كتاب الزكاة برقم (2386 و 2389) .

مفهوم الحديث أنه من لم يتفقه في الدين أي يتعلم قواعد الإسلام لم يرد الله به خيرا ويلهمه برشده بباء موحدة أوله بخط المصنف وفيه كالذي قبله شرف العلم وفضل العلماء وأن التفقه في الدين علامة على حسن الخاتمة وروى البخاري في الصحيح معلقا من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما العلم بالتعلم. فيض القدير (6/ 242) .

وهذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام أحدها فضل التفقه في الدين وثانيها أن المعطي في الحقيقة هو الله وثالثها أن بعض هذه الأمة يبقى على الحق أبدا. اهـ. فتح الباري (1/ 164) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فكل من أراد الله به خيرا فلا بد أن يفقهه في الدين فمن لم يفقهه في الدين لم يرد به خيرا وليس كل من فقهه في الدين قد أراد به خيرا بل لا بد مع الفقه في الدين من العمل به فالفقه في الدين شرط في حصول الفلاح فلا بد من معرفة الرب تعالى ولا بد مع معرفته من عبادته والنعيم واللذة حاصل بذلك. اهـ. الصفدية (2/ 266) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت