فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 411

عن الحد وعلق قلبه بهم فقد انقطع عن الله بهم، وإنما المراد من صحبة الأخيار أن يوصلوا من صحبهم إلى الله، ويسلكوا طريقه، ويعلموه دينه.

فإنما يراد من صحبة الأخيار إصلاح الأعمال، والأحوال، والاقتداء بهم في ذلك، والانتقال من الغفلة إلى اليقظة، ومن البطالة إلى العمل، ومن التخليط إلى التكسب، والقول، والفعل إلى الورع، ومعرفة النفس وآفاتها واحتقارها، فأما من صحبهم وافتخر بصحبتهم وادعى بذلك الدعاوى العريضة وهو مصر على غفلته وكسله وبطالته فهو منقطع عن الله من حيث ظن الوصول إليه، كذلك المبالغة في تعظيم الشيوخ وتنزيلهم منزلة الأنبياء هو المنهي عنه.

وقد كان عمر وغيره من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم يكرهون أن يطلب الدعاء منهم ويقولون"أأنبياء نحن؟"فدل على أن هذه المنزلة لا تنبغي إلا للأنبياء عليهم السلام، وكذلك التبرك بالآثار فإنما كان يفعله الصحابة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكونوا يفعلونه مع بعضهم ببعض، ولا يفعله التابعون مع الصحابة، مع علو قدرهم.

فدل على أن هذا لا يفعل إلا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل التبرك بوضوئه، وفضلاته، وشعره، وشرب فضل شرابه وطعامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت