فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 411

قال: (إنك مع من أحببت) . فقلنا ونحن كذلك؟

قال: (نعم) .

ففرحنا يومئذ فرحًا شديدًا، فمر غلام للمغيرة، وكان من أقراني.

فقال: (إن أخر هذا فلن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة) . [1]

(ويلك) الويل في الأصل الهلاك ولا يراد بها هنا معناها الأصلي

غلام مملوك دون البلوغ. (من أقراني) سنه مثل سني.

(أخر) لم يمت في صغره وعاش حتى يهرم.

(هذا) إشارة للغلام.

(الساعة) ساعة الحاضرين عنده - صلى الله عليه وسلم - وقيامها بموتهم. أو المراد المبالغة في قرب قيامها لا التحديد.

فإذا أراد الله بعبد من عبيده خيرًا وفقه لمعاشرة أهل السنة، وأهل الستر، والصلاح، والدين، ويرده عن صحبة أهل الهوى والبدع والمخالفين فإنه روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخال يخالل". [2]

أنشدنا محمد بن طاهر الوزيري، قال: أنشدني المطرفي المطر لبعض الشعراء:

عن المرء لا تسأل وسل عن قربنه ... فكل قرين بالمقارن مقتدى. [3]

وكانوا ينهون عن صحبة الأشرار، وأن ينقطع العبد عن الله بصحبته الأخيار، فمن صحب الأخيار بمجرد التعظيم لهم والغلو فيهم [4] زائدًا غلوًا

(1) رواه البخاري برقم (5815) ، ومسلم برقم (2639) .

(2) سبق تخريجه.

(3) آداب الصحبة (1/ 41) .

(4) وفي الجملة فهذه الأشياء فتنة للمعظِّم وللمعظَّم لما يخشى عليه من الغلو المدخل في البدعة، وربما يترقى إلى نوع من الشرك، كل هذا إنما جاء من التشبه بأهل الكتاب والمشركين الذي نهيت عنه هذه الأمة. وفي الحديث الذي في السنن:"إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، والسلطان المقسط، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه". فالغلو من صفات النصارى، والجفاء من صفات اليهود، والقصد هو المأمور به. وقد كان السلف الصالح ينهون عن تعظيمهم غاية النهي كأنس والثوري وأحمد، وكان أحمد يقول: من أنا حتى تجيئون إلى؟ اذهبوا اكتبوا الحديث، وكان إذا سئل عن شيء، يقول: سلوا العلماء، وإذا سئل عن شيء من الورع يقول: أنا لا يحل لي أن أتكلم في الورع، لو كان بشر حيًا تكلم في هذا. وسئل مرة عن الإخلاص فقال: اذهب إلى الزهاد، إي شيء نحن تجيء إلينا؟ وجاء إليه رجل فمسح يده ثيابه ومسح بهما وجهه، فغضب الإمام أحمد وأنكر ذلك أشد الإنكار وقال: عمن أخذتم هذا الأمر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت