فأما التشبه بأهل الخير في الظاهر، والباطن لا يشبههم فهو بعيد منهم، وإنما القصد بالتشبيه أن يقال عن المتشبه بهم انه منهم وليس منهم من خصال النفاق كما قال بعض السلف:"استعيذوا بالله من خشوع النفاق ان يرى الجسد خاشعًا، والقلب ليس بخاشع".
كان السلف يجتهدون في أعمال الخير ويعدون أنفسهم من المقصرين المذنبين، ونحن مع إساءتنا نعد أنفسنا من المحسنين.
كان مالك بن دينار يقول: إذا ذكر الصالحون"أف، أف لي، وتوقف".
وقال أيوب:"إذا ذكر الصالحون كنت عنهم بمعزل".
وقال يونس بن عبيد:"أعد مائة خصلة من خصال الخير ليس منها فيَّ واحدة".
وقال محمد بن واسع:"لو أن للذنوب رائحة لم يستطع أحد أن يجلس معي".
يا من إذا تشبه بالصالحين فهو عنهم متباعد
وإذا تشبه بالمذنبين فحاله وحالهم واحد
يا من يسمع ما يلين الجوامد وطرفه جامد
وقلبه أقسى من الجلامد
يا من يرد قلبه عن التقوى
كيف ينفع الضرب البارد في حديد بارد؟
يا نفس أنى تؤفكينَ؟ * حتى متى لا ترعوينَ؟
حتى متى، لا تعقلينا * وتسمعينا وتبصرينا؟
يا نفس إن لم تصلحي * فتشبهي بالصالحينا
قال عمر بن الخطاب >: لولا ثلاث لما أحببت البقاء، لولا أن أحمل على جياد الخيل في سبيل الله، ومكابدة الليل، ومجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما ينتقي أطايب التمر، يريد > الجهاد، والصلاة، والعلم النافع، وهذه درجات الفضائل وأهلها هم أهل الزلفى والدرجات العليا.