الصفحة 9 من 40

يقول القاضي عياض في شرح هذا الحديث: (( فيه دليل على أنه كتم ما خشي الضرر فيه والفتنة مما لا يحتمله عقل كل واحد، وذلك فيما ليس تحته عمل ولا فيه حد من حدود الشريعة، ومثل هذا عن الصحابة -رضي الله عنهم- كثير في ترك الحديث بما ليس تحته عمل، ولا تدعو إليه ضرورة، أو لا تحمله عقول العامة، أو خشيت مضرته على قائله أو سامعه لا سيما ما يتعلق بأخبار المنافقين والإمارة وتعيين قوم وصفوا بأوصاف غير مستحسنة وذم آخرين ولعنهم، والله أعلم ) ). (1)

وجاء في حديث معاذ قوله -صلى الله عليه وسلم- (( ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله إلا حرم عليه النار. فقال معاذ: يا رسول الله أفلا أخبر الناس فيستبشروا؟ قال: إذًا يتكلوا ) )فأخبر بها معاذ عند موته تأثمًا.

قال ابن الصلاح: (( منعه من التبشير العام خوفًا من أن يسمع ذلك من لا خبرة له ولا علم فيغتر ويتكل، وأخبر به -صلى الله عليه وسلم- على الخصوص من أمن عليه الاغترار والاتكال من أهل المعرفة، فإنه أخبر به معاذًا، فسلك معاذ هذا المسلك فأخبر به من الخاصة من رآه أهلًا لذلك ) ). (2)

وقال ابن رجب في شرحه لأوائل صحيح البخاري: (( قال العلماء يؤخذ من منع معاذ من تبشير الناس لئلا يتكلوا أن أحاديث الرخص لا تشاع في عموم الناس لئلا يقصر فهمهم عن المراد بها، وقد سمعها معاذ فلم يزدد إلا اجتهادًا في العمل وخشية الله -عز وجل-، فأما من لم يبلغ منزلته فلا يؤمن أن يقصر اتكالًا على ظاهر هذا الخبر ) ). (3)

(1) شرح النووى على مسلم 1/ 229

(2) شرح النووي على مسلم 1/ 241

(3) الفتح 11/ 340

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت