الصفحة 10 من 40

ولما أخبر أبو هريرة عمر - رضي الله عنهما - بحديث: (( من شهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا به قلبه دخل الجنة، فقام عمر وضرب بيده بين ثديي أبى هريرة حتى أسقطه، وقال ارجع يا أبا هريرة، فرجع أبو هريرة إلى رسول الله، وأخبره بما فعل عمر، فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ما حملك على ما فعلت؟ قال عمر: فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلهم يعملون. قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: خلهم ) ) (1) .

قال النووي: (( وفيه جواز إمساك بعض العلوم التي لا حاجة إليها للمصلحة أو خوف المفسدة ) ). . (2)

وقد عقد الإمام البخاري بابًا فقال: (( باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا، وأورد قول علي -رضي الله عنه-: حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟

وللحافظ ابن حجر كلام نفيس في هذا المقام حيث يقول: (( وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة، ومثله قول ابن مسعود (( ما أنت محدثًا قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ) ) (3) .

وعن الحسن البصري أنه أنكر تحديث أنس بن مالك للحجاج بن يوسف بقصة العُرَنييَّن، لأنه اتخذها وسيلة إلى ما كان يعتمده من المبالغة في سفك الدماء بتأويله الواهي، وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة وظاهره في الأصل غير مراد، فالإمساك عنه عند من يخش عليه الأخذ بظاهره مطلوب (**) " (4) "

وساق مسلم بسنده إلى منصور بن عبد الرحمن الأشل البصري عن الشعبي عن جرير أنه سمعه يقول: أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم. قال منصور: قد والله روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولكني أكره أن يروى عني ههنا بالبصرة. (5)

(1) رواه مسلم.

(2) شرح النووي على مسلم 1/ 240

(3) رواه مسلم.

(4) الفتح 1/ 225

(5) شرح النووي على مسلم 2/ 57

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت