والسبب في ذلك كما ذكر النووي - أن البصرة كانت مملوءة من المعتزلة والخوارج الذين يقولون بتخليد العصاه في النار، ويسلبون عنهم جميع الإيمان، فخشي منصور أن يتأول هؤلاء المبتدعة هذا الحديث على حسب أهوائهم.
نسأل الله تعالى لجميع المسلمين الفقه في الدين وبالله التوفيق.
* لا يصح أن يقال: إن بعض مسائل الشرع مما لا تقبله العقول لأن العقل والنقل من الله تعالى ويستحيل اختلافهما وإن حصل فلعل هناك أسبابًا تعود لعدم فهم النصوص على الوجه المطلوب. ولشيخ الإسلام كتاب هام في ببان موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول وهو المعروف بـ (درء تعارض النقل والعقل) .
* وبالطبع ليس من هذا الباب ما تزعمه بعض الفرق المبتدعة من أن الرسول حبس بعض العلوم عن الناس وقصرها على بعض، فهذا ادعاء باطل واتهام للرسول - صلى الله عليه وسلم- بالخيانة - حاشاه - وإنما قصدهم إضاعة ما يدعونه من دعاوى باطلة، وتعضيدها بالنصوص المزعومة، وحسبك بيان العلماء لهذا الباب.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة، والسلام على أشرف الأنبياء، والمرسلين، على آله وصحبه أجمعين: أما بعد:
فهذه قواعد، وضوابط مهمة فيما يتعلق بالوعد والوعيد، ومسألة (( الأسماء والأحكام ) )أي ما يتعلق بالأسماء في الدنيا: كمؤمن، وكافر، وفاسق ... والأحكام في الآخرة: من استحقاق الوعد بالجنة، أو الوعيد بالنار، وقد استخلصت غالبها من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، والذي حملني على الكتابة في ذلك ما نشاهده ونسمعه من شطط وانحراف في هذا الموضوع الخطير - والذي يُعدّ أول نزاع في الإسلام بين الفرق - مما أدى بقوم إلى الغلو والإفراط، كما أودى بآخرين إلى الجفاء والتفريط، وهدى الله - تعالى - أهل السنة والحق للمسلك الوسط في هذا الأمر ..
عند ما حققوا تلك القواعد والضوابط الآتية: