الصفحة 7 من 40

وجاء رجل إلى الحسن البصري -رحمه الله- يسأله عن فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وكان ذلك في أيام فتن - فذكر الحسن حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( لا يمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه، أو شهده، فإنه لا يقرب من أجل، ولا يباعد من رزق أن يقال بحق ) ). (1)

ثم أتبعه الحسن بحديث آخر فقال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( ليس لمؤمن أن يذل نفسه، قيل: يا رسول الله، وما إذلاله لنفسه؟ قال: يتعرض من البلاء ما لا يطيق ) ). (2)

واعلم - يا أخي - أن الإيمان بجميع النصوص يقتضي تحقيق البلاغ المبين لها، فدين الله تعالى لجميع المكلفين، يقول الشاطبي:"الشريعة بحسب المكلفين كلية عامة، بمعنى أنه لا يختص بالخطاب بحكم من أحكامها الطلبية بعض دون بعض، ولا يحاشى من الدخول تحت أحكامها مكلف البتة. كما في النصوص المتضافرة كقوله تعالى:"

(( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًًا ) )وقوله: (( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعًا ) )

وقوله عليه الصلاة والسلام: (بعثت إلى الأحمر والأسود ... ) (3)

ولكن لا يعني هذا الإخبار بكل نص ولكل مكلف بإطلاق ... بل لا بد من التنبيه إلى أمر مهم يبينه الضابط التالي:

فمن المعلوم أن لكل مقام مقالًا، وربما صح مقصد المكلف، وحسنت نيته، لكن قصر فهمه عن إدراك المقصود من النص، فساء إدراكه والتبس عليه الأمر، ولقد كان الصحابة -رضي الله عنهم- ممن جمعوا بين حسن القصد مع حسن الفهم، وقد يحرم البعض أحد الأمرين أو كلاهما.

(1) واخرجه احمد وإسناده صحيح

(2) وأخرجه أحمد والترمذي وهو صحيح. انظر صحيح الجامع الصغير 6/ 253

(3) الموافقات 2/ 2 ب 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت