إن الناظر إلى واقع المسلمين الآن، يرى ما يدمي القلب، ويورث الحزن، وذلك بسبب ما قد يقع فيه الكثير من المسلمين تجاه النصوص الشرعية، من جفاء للنص، وهجران للسنة، بل ومعارضة النص الشرعي المعصوم بمعقول أو ذوق أو قياس أو سياسة ... ألا فليتق الله أولئك القوم، فإنه والله يخشى على هؤلاء أن يكون لهم نصيب من هذا الوعيد الشديد في الآية الكريمة:
(( فَلْيَحْذَرِ الَذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ) (النور 63) .
يقول الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-: (( عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته ويذهبون إلى رأي سفيان - أي الثوري - والله تعالى يقول:
(( فَلْيَحْذَرِ الَذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ) )أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا ردّ بعض قوله، أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.
من سمات أهل السنة الإيمان بجميع ما جاء في الكتاب والسنة، فلا يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض كحال أهل الكتاب، ومن شابههم من أهل الأهواء، فأهل الحق يؤمنون بالله وبما جاء عن الله على مراد الله كما يؤمنون بالرسول -صلى الله عليه وسلم- على مراد الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
يقول تعالى:
(( يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) ) (البقرة 208)
أي فإن الله تعالى يأمر عباده والمؤمنين به أن يأخذوا بجميع شرائع الإسلام جملة وتفصيلًا، وقال سبحانه:
(( والرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ) ) (آل عمران:7) .