الصفحة 23 من 40

5 -ولقد تحققت العقوبات، ووقعت المثُلات في حق مَن أبغض الرسول صلى الله عليه وسلم أو تنقصَّه بسب أو استهزاء، أو افتراء.

* من ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه، قال: كان رجل نصراني، فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فعاد نصرانيًا، فكان يقول: لا يدري محمد إلا ما كتبتُ له، فأماته الله، فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه، نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا في الأرض ما استطاعوا، فأصبح قد لفظته الأرض، فعلموا أنه ليس من الناس، فألقوه.

* ومن ذلك ما ذكره ابن تيمية عن أعداد من المسلمين العدول في الفقه والخبرة، عما جربوه مرات متعددة في حصر الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية، لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا قالوا: كنا نحن نحصر الحصن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنع علينا حتى نكاد نيأس، فإذا تعرَّض أهله لسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والوقيعة في عرضه، فعجلنا، وتيسر، ولم يكد يتأخر إلا يومًا أو يومين أو نحو ذلك، ثم يفتح المكان عنوة، ويكون فيهم ملحمة عظيمة، حتى إن كنا لَنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه، مع امتلاء القلوب غيظًا عليهم بما قالوا فيه (1) .

* ومن العقوبات التي حلت بمن انتقص الرسول صلى الله عليه وسلم ولو تعريضًا في هذا الزمان ما ذكره الشيخ أحمد شاكر رحمه الله عن أحد خطباء مصر، وكان فصيحًا متكلمًا مقتدرًا وأراد هذا الخطيب أن يمدح أحد أمراء مصر عندما أكرم طه حسين، فقال في خطبته: جاءه الأعمى (2) .

(1) الصارم المسلول، 117.

(2) يعني طه حسين، ومن المعلوم أن طه حسين كان أعمى البصر والبصيرة، انظر: (طه حسين في ميزان الإسلام) للأستاذ أنور الجندي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت