الصفحة 22 من 40

يقول ابن تيمية رحمه الله: التعزير اسم جامع لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه، والتوقير: اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال، وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار (1) .

ويقول أيضًا: أما انتهاك عِرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه منافٍ لدين الله بالكلية العرض متى انتُهك سقط الاحترام والتعظيم، فسقط ما جاء به من الرسالة، فبطَل الدين، فقيام المدحة والثناء عليه والتعظيم والتوقير له قيام الدين كله، وسقوط ذلك سقوط الدين كله، وإذا كان كذلك وجب علينا أن ننتصر له ممن انتهك عرضه (2) .

وقد قال الله تعالى: (( إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ) ) (الكوثر:3) .

فأخبر سبحانه أن شانئه (مبغضه) هو الأبتر، والبتر: القطع، فبيَّن سبحانه أنه هو الأبتر بصيغة الحصر والتوكيد ..

ومما قال ابن تيمية عن هذه الآية الكريمة الجامعة: إن الله سبحانه - بتر شانئ رسوله من كل خير، فيبتر ذكره وأهله وماله، ذلك في الآخرة، ويبتر حياته فلا ينتفع بها ولا يتزود فيها صالحًا لمعاد، ويبتر قلبه فلا يعي الخير، ولا يؤهله لمعرفته ومحبته، والإيمان برسله، ويبتر أعماله فلا يستعمله في طاعة، ويبتره من الأنصار فلا يجد له ناصرًا ولا عونًا، ويبتره من جميع القرب والأعمال الصالحة، فلا يذوق لها طعمًا، ولا يجد لها حلاوة وإن باشرها بظاهره، فقلبه شارد عنها.

وقال أبو بكر بن عياش: أهل السنة يموتون ويحيى ذكرهم، وأهل البدعة يموتون ويموت ذكرهم لأن أهل السنة أحيوا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فكان لهم نصيب من قوله: (( ورَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) ) (الشرح:4) .

وأهل البدعة شَنَأُوا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فكان لهم نصيب قوله: (( إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ) ) (11،12) .

(1) الصارم المسلول، 422.

(2) الصارم المسلول، 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت