ومنها محبته لمن أحب النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، وعداوة من عاداهم، وبغض من أبغضهم وسبهم، فمن أحب شيئًا أحب من يحبه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن والحسين: اللهم إني أحبهما فأحبهما.
ومن علامة حبه للنبي صلى الله عليه وسلم شفقته على أمته، ونصحه لهم، وسعيه في مصالحهم، ورفع المضارّ عنهم، كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين رءوفًا رحيمًا (1) .
3 -ومن أهم وأكثر علامات محبته صلى الله عليه وسلم: متابعته والاقتداء به.
يقول القاضي عياض رحمه الله: اعلم أن من أحب شيئًا آثره وآثر موافقته، وإلا لم يكن صادقًا في حبه، وكان مدّعيًا، فالصادق في حب النبي صلى الله عليه وسلم من تظهر علامة ذلك عليه، وأولها الاقتداء به، واستعمال سنته، وإتباع أقواله وأفعاله، والتأدب بآدابه في عسره ويسره، ومنشطه ومكرهه، وشاهد هذا قوله تعالى: (( إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) ) (آل عمران:31) (2) .
كما أن من متابعته صلى الله عليه وسلم التمسك بسنته والحذر من الابتداع في دين الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ) (3) .
يقول ابن رجب في شرح هذا الحديث: فهذا الحديث يدل على أن كل عمل ليس عليه أمر الشارع فهو مردود، ويدل بمفهومه على أن كل عمل عليه أمره فهو غير مردود، والمراد بأمره ها هنا دينه وشرعه، فالمعنى إذًا: أن مَن كان عمله خارجًا عن الشرع ليس متقيدًا بالشرع فهو مردود (4) .
4 -ومن حقه صلى الله عليه وسلم: أن الله أمر بتعزيره وتوقيره فقال: (( وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ ) ) (الفتح:9) .
(1) انظر تفصيلًا لتلك العلامات في كتاب الشفا للقاضي عياض، 2/ 571 - 577
(2) الشفا، 2/ 571.
(3) رواه البخاري ومسلم.
(4) جامع العلوم والحكم، 1/ 177.