الصفحة 13 من 40

وبهذا تدرك _ أخي القارئ - أن أهل السُّنة يؤمنون بالله، وبما جاء عن الله على مراد الله - تعالى - كما يؤمنون بالرسول، وبما جاء به الرسول على مراد الرسول صلى الله عليه وسلم.

إن الإيمان بالنصوص الشرعية يوجب التسليم، والانقياد لها كما يقتضي إجلالها، وتعظيمها، وقد التزم سلف الأمة هذا النهج تجاه نصوص الوعيد - مثلًا - (( فقد قال رجل للزهري: يا أبا بكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليس منا من لطم الخدود، وليس منا من لم يوقر كبيرنا ) )وما أشبه هذا الحديث؟ فاطرق الزهري ساعة، ثم رفع رأسه، فقال: من الله - عز وجل - العلم، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم )) . (السنة للخلال: 3/ 579) .

(( ولما ذكر عبد الله بن المبارك حديث: (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) )فقال فيه قائل: ما هذا؟ على معنى الإنكار فغضب ابن المبارك، وقال: يمعنها هؤلاء الأنان -كثيرو الكلام والتشكي - أن نحدث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أكلّما جهلنا معنى حديث تركناه! ال بل نرويه كما سمعنا، ونلزم الجهل أنفسنا )) . (تعظيم قدر الصلاة للمروزي 1/ 504، 555) .

وسطية أهل السنة في باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية، كما أن أهل السُّنة وسط في باب أسماء الإيمان والدين بين المرجئة والوعيدية.

فأهل السنة وسط بين في باب الوعيد بين غلاة المرجئة القائلين: بأنه لا يضر مع الإيمان ذنب ... , بين الوعيدية من الخوارج والمعتزلة القائلين بتخليد عصاة الموحدين في النار.

فأهل السنة وسط بين نفاة الوعيد وبين موجبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت