الصفحة 14 من 40

كما أن أهل السُّنة وسط في باب أسماء الإيمان والدين مثل: مؤمن، وفاسق، وكافر. بين المرجئة القائلين بأن مرتكب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان، وبين الوعيدية القائلين بتكفير مرتكب الكبيرة - عند الخوارج - أو إخراجه من الإيمان وجعله في منزلة بين المنزلتين - كما هو عند المعتزلة.

فأهل السُّنة يقولون عن صاحب الكبيرة بأنه مؤمن ناقص الإيمان، أو هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، كما دلت على ذلك النصوص الشرعية في الترغيب والترهيب، أو الوعد والوعيد.

وقد حرص سلفنا الصالح على تحقيق تلك الوسيطة الخيرية، فهذا الزهري - رحمه الله - يحدث بحديث الرجل المسرف على نفسه، والذي أوصى بنيه بأن يحرِّقوه بالنار - جهلًا منه بقدرة الله - تعالى - فبعثه الله، وسأله عن ذلك .. فقال الرجل: _ (( خشيتك يا رب، فغفر الله له ذلك ) ). (1)

ثم يحدث الزهري بحديث (( المرأة التي دخلت النار في هرة، حسبتها لا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض، حتى ماتت هزلًا ) ). (2) .

ثم قال الزهري: (( لئلا يتكل رجل، ولا ييأس رجل ) )

وقال النووي موضحًا: (( معناه لما ذكر الحديث الأول خاف أن سامعه يتّكل على ما فيه من سعة الرحمة وعظم الرجاء، فضم إليه حديث الهرة الذي فيه من التخويف ضد ذلك، ليجتمع الخوف والرجاء، وهذا معنى قوله: (( لئلا يتكل ولا ييأس ) ). وهكذا معظم آيات القرآن العزيز يجتمع فيها الخوف والرجاء .. ) (3) .

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) رواه مسلم.

(3) مسلم بالنووي: 17/ 372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت