يقول ابن تيمية: (( اسم الإيمان إذا أطلق في كلام الله ورسوله، فإنه يتناول فعل الواجبات، وترك المحرمات، ومن نفى الله ورسوله عنه الإيمان، فلا بد أن يكون قد ترك واجبًا، أو فعل محرّمًا، فلا يدخل في الاسم الذي يستحق أهله الوعد دون الوعيد، بل يكون من أهل الوعيد ) ). (1) .
ويقول: - أيضًا: (( فكل ما نفاه الله ورسوله من مسمى أسماء الأمور الواجبة، كاسم الإيمان، والإسلام، والدين، والصلاة، والصيام، والطهارة، والحج، وغير ذلك، فإنما يكون الترك لترك واجب من ذلك المسمى ) ). المرجع السابق ص 34.
ويقول - في موضع ثالث: (إن نفي الإيمان عند عدم عمل ما .. يدلّ على وجوبه، وإن ذكر فضل إيمان صاحب هذا العمل، ولم ينف إيمانه، فيدل على أنه مستحب فإن الله ورسوله لا ينفيان اسم مسمى أمرٍ، أمر الله به ورسوله إلا إذا ترك بعض واجباته، كقوله:(( لا صلاة إلا بأم القرآن ) ) (2) .
وقوله: (( لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له ) ) (3) .
فأما إذا كان الفعل مستحبًّا في العبادة، لم ينفها لانتفاء المستحب، فإن هذا لو جاز، لجاز أن ينفي عن جمهور المؤمنين اسم الإيمان والصلاة والزكاة والحج، لأنه ما من عمل إلا وغيره أفضل منه )) . (4) .
وفي الختام:
أسأل الله - تعالى - للجميع الفقه في الدين، والتوفيق لما يحبه الله ويرضاه، والسلام عليكم.
(1) الإيمان لابن تيمية: ص 39.
(2) متفق عليه.
(3) رواه أحمد، ونحو ذلك.
(4) المرجع السابق ص 11 بتصرف يسير.