الصفحة 38 من 40

ثم قال -رحمه الله-: وقد رأيت هؤلاء أيضًا حين رأوا غلو الرافضة في حب علي - رضي الله عنه -، وتقديمه على من قدمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته عليه، وادعاءهم له شركة النبي صلى الله عليه وسلم - في نبوته، وعلم الغيب للأئمة من ولده، وتلك الأقاويل والأمور السرية التي جمعت إلى الكذب إفراط الجهل والغباوة، قابلوا أيضًا ذلك بالغلو في تأخير علي -رضي الله عنه-، وبخسه حقه، واعتدوا عليه بسفك الدماء بغير الحق .. والسلامة أن لا تهلك بمحبته ولا تهلك ببغضته .." (1) ."

وها هو شيخ الإسلام ابن تيمية يورد أمثلة أخرى لتلك الردود فيقول:

(لما أعرض كثير من أرباب الكلام، وأرباب العمل عن القرآن والإيمان، تجدهم في العقل على طريق كثير من المتكلمة يجعلون العقل وحده أصل علمهم ويفردونه، ويجعلون الإيمان والقرآن تابعين له.

وكثير من المتصوفة يذمون العقل ويعيبونه ويرون أن المقامات الرفيعة لا تحصل إلا مع عدمه، ويقرون من الأمور بما يكذبه صريح العقل، ويمدحون السكر والجنون والوَلَه .. وكلا الطرفين مذموم، بل العقل شرط في معرفة العلوم، وكمال الأعمال، لكنه ليس مستقلًا بذلك، فهو بمنزلة قوة البصر التي في العين، فإن اتصل به نور الإيمان والقرآن، كان كنور العين إذا اتصل به نور الشمس والنار )) (2) .

ومما سطره يراع الأستاذ سيد قطب -رحمه الله- في مقدمته النافعة لكتاب خصائص التصور الإسلامي: (( إننا لا نستحضر أمامنا انحرافًا معينًا من انحرافات الفكر الإسلامي أو الواقع الإسلامي، ثم ندعه يستغرق اهتمامنا كله .. لأن استحضار انحراف معين، أو نقص معين والاستغراق في دفعه وصياغة حقائق الإسلام من أجل الرد عليه منهج شديد الخطر، وله معقباته في إنشاء انحراف جديد في الفكر والتصور الإسلامي لدفع انحراف قديم، والانحراف انحراف على كل حال ) ).

(1) باختصار من كناب الاختلاف في اللفظ ص 231 - 244

(2) باختصار من الفتاوى 3/ 338 - 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت