يقول ابن تييمة: (( الوعيد المطلق في الكتاب والسُّنة مشروط بثبوت شروط وانتفاء موانع، فلا يحلق التائب من الذنب باتفاق المسلمين، ولا يلحق من له حسنات تمحو سيئاته، ولا يحلق المشفوع له، والمغفور له، فإن الذنوب تزول عقوبتها التي هي جهنم بأسباب: التوبة، والحسنات الماحية، والمصائب المكفرة، وكذلك ما يحصل في البرزخ من الشدة، وكذلك ما يحصل في عرصات القيامة، وتزول - أيضًا - بدعاء المؤمنين، كالصلاة عليه، وشفاعة الشفيع المطاع .. ) ) (الفتاوى: 10/ 330) .
ويوضِّح هذه القاعدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن في الخمر عشرة: (( لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وآكل ثمنها ) ) (1) .
فهذا الحديث تضمن وعيدًا مطلقًا، ولعنًا عامًّا ِ، ولكن هذا اللعن العام المطلق لا يستلزم لعن الشخص المعيّن الذي قام به مانع من لحوق اللعنة به، كما يدل على ذلك ما جاء في صحيح البخاري أن رجلًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يدعى حمارًا، وكان يشرب الخمر، وكان كلما أتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، جلده الحد، فلما كثر ذلك منه، أتى مرة فأمر بجلده، فعلنه رجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله ) ).
قد يجتمع في الشخص الواحد إيمان وكفر - لا ينقل عن الملة، وتوحيد وشرك، وتقوى وفجور، وكما يقول ابن القيم عن هذا الأصل: (( وهذا من أعظم أصول أهل السُّنة، وخالفهم فيه غيرهم من أهل البدع: كالخوارج، والمعتزلة، والقدرية. ومسألة خروج أهل الكبائر من النار وتخليدهم فيها مبنية على هذا الأصل ) ) (2) .
(1) رواه أبوا داود.
(2) كتاب الصلاة ص 60.