يربأ بي عن مزاولة ما يخدش كرامتي أو ينافي عقيدتي.
نعم، لقد كانت هجرتي لله، وإلى الله، وعندما تكبر براعمي المؤمنة، سيدركون إن شاء الله لِمَ وكيف كنت؟!
وتندفع صغيرتي إلى حجري بعد الاستئذان، وأراها تضع بين يدي الديوان، تسألني بلهجة الواثق من نفسه أن أتابع ما حفظت من القصيدة، وقبل أن أثبت بصري على الصفحة المطلوبة، اندفعت في تسميعها:
خدعوها بقولهم حسناء ... والغواني يَغُرُّهُنَّ الثَّناءُ
لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا ... وبتُّ أشكو إلى مولاي ما أجدُ
وقلت يا أملي في كل نائبة ... ومن عليه لكشف الضر أعتمدُ
أشكو إليك أمورًا أنت تعلمها ... ما لي على حملها صبر ولا جلدُ
وقد مددت يدي بالذل مُبتهلًا ... إليك يا خير من مُدَّت إليه يدُ
فلا ترُدَّنَّها يا ربِّ خائبة ... فبحر جود يروي كل من يردُ [1]
(1) "دموع التائبين وعبرات المنيبين"ص (134 - 138) .