الصفحة 64 من 134

خارقة للعادة، مخالفة للمألوف في عالم الدواب لما جعلها الله تعالى علامة من علامات الساعة، ولما كانت مظهرًا للقول الذي قضاه الله وقدره على الناس حينئذ [1] .

فالأمور الغيبية، كالدابة ونحوها، مدار الاعتقاد فيها: التوقيف على ما جاء في النصوص الشرعية من كتاب الله تعالى وما صح من سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يجيء فيهما شيء مما تناقله بعض المفسرين والكتاب.

وما يروى عن بعض الصحابة وغيرهم، ففي ثبوته عنهم نظر، وعلى فرض ثبوته، فإنه لا يعتقد؛ لعدم مجيئه في مصدري التلقي، لا سيما أن ما روي في أوصافها فيه من التناقض الشيء الكثير.

وبعد أن ذكر الرازي (ت 604 هـ) جملة مما نقل في أوصافها وأخبارها قال:"واعلم أنه لا دلالة في الكتاب على شيء من هذه الأمور؛ فإن صح الخبر فيه عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل، وإلا لم يلتفت إليه" [2] .

وقال أبو حيان (ت 754 هـ) :"واختلفوا في ماهيتها، وشكلها .. ومقدار ما يخرج منها .. اختلافًا مضطربًا، معارضًا بعضه بعضًا، ويكذب بعضه بعضًا، فاطرحنا"

(1) انظر: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (4/ 216) والتيسير في أحاديث التفسير (4/ 470) .

(2) التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) (24/ 218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت