والعشاء) (أخرجه مسلم) ..
فالآية التي تدل على هذا المعنى هي قوله تعالى: (وَاستَفزِز مَنِ استَطَعتَ مِنهُم بِصَوتِكَ وَأَجلِب عَلَيهِم بِخَيلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكهُم فِي الأموَالِ وَالأولادِ وَعِدهُم) (الإسراء:64) ، فمن مشاركته في الأموال، أن يأكل الشيطان ويشرب وينام معك، إذا لم تذكر الله تعالى.
ج- أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: (شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا) (أخرجه البخارى ومسلم) ، والحديث نفسه جاء في صحيح مسلم عن ابن مسعود، فكأن الحديث تفسير للصلاة الوسطى الواردة في قوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسطَى) (البقرة:238) .
وفي القرآن الكريم آية تدل على هذا وهي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَستَأذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَت أَيمَانُكُم وَالَّذِينَ لَم يَبلُغُوا الحُلُمَ مِنكُم ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبلِ صَلاةِ الفَجرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعدِ صَلاةِ العِشَاءِ) (النور:58) .
ويمكن أن يستأنس بهذه الآية على أن الرسول صلى الله عليه وسلم فهم أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر من القرآن الكريم، فهذه الآية تدل على أن الأوقات تبتدئ بالفجر وتنتهي بالعشاء ... إذًا يكون الوقت الأوسط هو العصر، وقبله الفجر والظهر، وبعده المغرب والعشاء، فقد بدأ الله تعالى بقوله: (قَبلِ صَلاةِ الفَجرِ) ، وانتهى بقوله: (وَمِن بَعدِ صَلاةِ العِشَاءِ) ، فأول الأوقات هو الفجر وآخرها العشاء.
ولذلك كان مسلك بعض الفقهاء وكثير من المحدِّثين في ذكر المواقيت في كتب الفقه، أن يبدأوا بميقات صلاة الفجر، ثم الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء.
د - ومنه أن بني سلمة وهم حي من الأنصارأرادوا أن يتحولوا بمنازلهم قرب مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم، فلمَّا علم بذلك النبى صلى الله عليه وسلم، قال:"يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم) (أخرجه مسلم) .، يعني: الزموا دياركم وابقوا فيها."
وكأنه صلى الله عليه وسلم كره أن يخلوا أنحاء المدينة، وأحب أن يكون أهل الخير منتشرين في البلد، ولا يكونون موجودين فقط حول المسجد، وتخلو بقية الأحياء عنهم.
وقد يكون صلى الله عليه وسلم فهم ذلك واستنبطه من قوله تعالى: (إِنَّا نَحنُ نُحيِي المَوتَى وَنَكتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُم) (يس:12) ، فمن الآثار التي تُكتب خطى الإنسان إلى المسجد ذهابًا وإيابًا.
هـ- أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يمس القرآن إلا طاهر) (أخرجه البيهقى) ،