"الأذى"قال تعالى: {قل هو أَذىً} (البقرة:222) .
ويقال أيضًا: إنه يُمكن لكل من حباه الله قدرًا من الحس والآدمية، أن يدرك بوضوح أن الرغبة في إتيان المرأة وقت حيضها - والحالة على ما ذكرنا - إنما هي رغبة بهيمية شاذة، بل هي أدنى وأحط، إذ قد ثبت أن ذكور الحيوانات تتخير المواسم الفطرية الملائمة لقربان الأنثى، وعُلِمَ أيضًا أن الوطء فترة الحيض لا يمكن مطلقًا أن يُنتج حملًا؛ لأن عملية التبويض لا تكون إلا قبل الحيض بأسبوعين كاملين تقريبًا.
وفوق هذا وذاك، فإن الوطء أثناء الحيض هو في الحقيقة إدخال للجراثيم إلى الرحم في وقت تكون فيه الأجهزة الدفاعية لدى المرأة في حالة ضعف وخمول، بحيث لا تستطيع المقاومة المطلوبة، وإذا أضفنا إلى ما سبق أن وجود الدم في تلك الفترة يُعد عاملًا مساعدًا ومنشطًا لتكاثر الجراثيم ونموها، أدركنا وجه الإعجاز القرآني في تحريمه لقربان المرأة وقت المحيض.
ولا يخفى عد كل ما تقدم أن إتيان المرأة في المحيض، لا يمثل مخالفة لما شرعه العليم الخبير فحسب، ولا يمثّلُ منافاة لما تقتضيه قواعد الذوق السليم والفطرة النقية كذلك، وإنما يُعَدُّ ارتكاسًا في حمأة موبوءة بالغة الإيذاء والضرر بالمرأة صحيًا ونفسيًا، ويعد كذلك إصرارًا على التردي في متاهات الجهالة والبدائية، وخاصة بعد أن قال العلم كلمته المحايدة في هذا الشأن، فهل من معتبر؟!
وصدق الله القائل: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) (فصلت:53) وقال تعالى: (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) (يونس:32) .
ينقسم إلى:
** غيب الماضى:
لقد سمى الله سبحانه وتعالى الأخبار عن الأمم السابقة غيبا فمن هذه الأخبارعلى سبيل المثال:
قصة مريم ابنة عمران:
فقال تعالى: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ إلى قوله تعالى: ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) (آل عمران: 35 - 44)
قصة نوح عليه السلام:
فقال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ إلى قوله تعالى: تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) (هود: 25 - 49)