مثله، وأقصر سورة في القرآن هي سورة الكوثر مكونة من ثلاث آيات، فكل ثلاث آيات في القرآن يقع بها الإعجاز والتحدي ويقع في نظيرتها أو في مثلها إذا كانت الآية طويلة.
إذن معرفة أو تحديد موقع الإعجاز من كلام الله سبحانه وتعالى يكون في ثلاث آيات فأكثر.
الثاني: بين العلماء رحمهم الله تعالى أن الوقوف على رأس الآية سنة متبعة، يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم يقف على رؤوس الآي، وفي صلاته عليه الصلاة والسلام.
إذن فعلينا أن نتعرف على نهايات الآيات أو على كل آية على حدة، ونعرف حدها بداية ونهاية حتى نقف على رأسها لنتبع بذلك السنة الثابتة.
الثالث: ذكر السيوطي رحمه الله تعالى أن هناك جملة من الأحكام الفقهية تترتب على معرفة الآيات، منها مثلا:
**وجوب قراءة آية كاملة في خطبة الجمعة، ويكفى شطرها إن كانت طويلة في الخطبة عند بعض العلماء فإن بعض العلماء يرى أن من الواجب على الخطيب في خطبة الجمعة أن يقرأ آية كاملة من القرآن الكريم أو شطر الآية إذا كانت الآية طويلة، وأن الخطبة لا تصح إلا بهذا وهذا قول عند جماعة من الفقهاء.
** ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح ما بين الستين إلى المائة، إذن كيف نعرف المقدار مقدار قيام النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح إذا لم نكن نعرف هذه الآيات وتحديد بداياتها ونهاياتها، حتى أيضا مقدار ما بين الأذان والإقامة كان الصحابة يقدرونه بخمسين آية مما يدل على أن التقدير بالآيات كان معروفا عند الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.
**ومن ذلك أيضا اعتبارها في قيام الليل في قراءة قيام الليل، فقد ورد حديث عند ابن السني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين) ، وقد علق الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى على هذا الحديث، فقال وجدت جزئي تبارك وعم يعدلان ألف آية، يعني من قام بهذين الجزئين فقد تحقق له هذا الفضل العظيم الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، وهو أنه من قام بألف آية كتب من المقنطرين أي أصحاب القناطير.
آية الدين في سورة البقرة أطول آية باتفاق العلماء
وهنا لفتة لطيفة:
وهي أننا نلاحظ أن جملة من الآيات الطويلة جاءت في تنظيم حياة المسلمين وبيان معاملاتهم، والتدقيق في أحوالهم حتى تنتظم أمورهم، ولا يقع بينهم شحناء ولا شقاق،
إنظر لآية الدين كلها في الأموال وفي توثيقها وكتابتها وضبطها والإشهاد عليها من أجل ألا يقع بين المسلمين خلاف ولا شقاق.