فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 198

رابعا: تصحيح وتقويم الأخلاق:

هذه الغاية تأتى بعد إقرار التوحيد وإفراد الله جل وعلا بالعبادة

قال تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) (آل عمران: 164)

وقال تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) (الجمعة: 2)

وكأن قضية البعثة تختزل بعد التوحيد في تزكية النفس وتصحيح الأخلاق وتقويم مافسد وماأعوج منها، والآيات التى تدعو إلى مكارم الأخلاق كثيرة جدا ولامجال لحصرها الآن، ولكن نأخذ مثلا هذه الآية:

قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل: 90)

هذه هى أجمع آية، جمع بديع بين الدنيا والآخرة، وبين الدين والدنيا، والتطبيق العملى لهذه الأخلاق نجده في أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد مدحه المولى الكريم بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم: 4)

وقال صلى الله عليه وسلم: (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) (رواه الحاكم)

وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق) (رواه أبو داود)

وقال صلى الله عليه وسلم: (إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم) ... (رواه أبو داود)

وسئل النبى عن أكثر مايدخل الناس الجنة قال: (تقوى الله وحسن الخلق) (رواه الحاكم)

خامسا: المساواة والعدالة بين الناس:

الناس جميعا في إنسانيتهم سواء، وفى طهارة آدميتهم سواء، لافرق لعربى على أعجمى، ولا لأبيض على أسود، ولاأسود على أحمر إلا باتقوى والعمل الصالح،

قال تعالى(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ

أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات: 13)

وقال تعالى:(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ

وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل: 90)

وقال تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ

وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن

تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) (النساء: 135)

ولقد ساوى الإسلام بين بلال الحبشى، وصهيب الرومى، وحمزة القرشى، ومعاذ الأنصارى، وسلمان الفارسى، لافرق بين هذا وذاك.

وقال صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، و إن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي و لا لعجمي على عربي و لا لأحمر على أسود و لا أسود على أحمر إلا بالتقوى) (رواه أحمد)

عن عائشة رضى الله عنها: أن قريش أهمهم شأن المرأة المخزومية التى سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أتشفع في حد من حدود الله) ثم قام، فاختطب، ثم قال: [إنما أهلك الذين قبلكم إنهم كانوا إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت