فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 198

انظر إلى آيات المواريث آيات طويلة، لم يدع الله سبحانه وتعالى قسمة الأموال لأحد، وإنما قسمها بنفسه سبحانه وتعالى؛ لأن المال عصب الحياة وقريب إلى قلوب الناس، ومن أجله تقع كثير من الخلافات، فجعل الله سبحانه وتعالى هذه الآيات طويلة لتنظم حياة الناس المالية،

وكذلك آيات العدد والطلاق وغيرها لتكون حياة الناس منتظمة طيبة قليلة الخلاف والشقة والنزاع.

هي آية الكرسي، لأنها قد استوعبت في توحيد الرب سبحانه وتعالى بأنواع التوحيد الثلاث، توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، وقد ذكر فيها من أسماء الله خمسة، وذكر فيها من صفات الله أزيد من خمس وعشرين صفة، وليس فيها شيء آخر غير ذكر الرب سبحانه وتعالى وأسماءه وصفاته، فمن أجل ذلك كانت هذه الآية أعظم آية في القرآن الكريم، وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب فقال: (يا أبا المنذر أي آية معك من كتاب الله أعظم؟ فقال آية الكرسي، قال ليهنك العلم أبا المنذر) يعني مدحه على ما آتاه الله من علم عندما استنبط أن آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله؛ لأن التوحيد هو أعظم شيء يقوم به المسلم ويتقرب به إلى ربه سبحانه وتعالى.

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة، لم يحل بينه وبين دخول الجنة إلا الموت) (رواه النسائى)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة الفطر. فذكر الحديث وفيه أن الشيطان قال له: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: ما هن؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي (اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ) فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح"الحديث وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي هريرة:"صدقك وهو كذوب" (رواه البخارى) "

قال تعالى: (اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة: 255)

قال السعدى رحمه الله في تفسير هذه الآية:

هذه الآية الكريمة أعظم آيات القرآن وأفضلها وأجلها وذلك لما اشتملت عليه من الأمور العظيمة والصفات الكريمة فلهذا كثرت الأحاديث في الترغيب في قراءتها وجعلها وردا للإنسان في أوقاته صباحا ومساء وعند نومه وأدبار الصلوات المكتوبات فأخبر تعالى عن نفسه الكريمة بأنه

"لا إله إلا هو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت