فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 198

وعن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى:"حامل القرآن حامل رايةِ الإسلام .. لا ينبغي له أن يلغو مع من يلغو، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلهو مع مَن يلهو".

جعلنا الله تعالى ممن يتأدب بآداب القرآن، ويتخلق بأخلاقه.

يأخذنا القرآن في جولات وجولات نرتاد آفاق السماء، ونجول في جنبات الأرض، ويقف بنا عند زهرات الحقول، ويصعد بنا إلى النجوم في مداراتها، وهو في كلّ ذلك يفتح أبصارنا وبصائرنا، فيرينا كيف تعمل قدرة الله وتقديره في المخلوقات، ويكشف لنا أسرار الخلق والتكوين، ويهدينا إلى الحكمة من الخلق والإيجاد والإنشاء، ويبين عظيم النعم التي حبانا الله بها في ذوات أنفسنا وفي الكون من حولنا.

إنه حديث طويل في كتاب الله يطالعك في طوال سوره وقصارها، وهو حديث مشوق تنصت إليه النفس، ويلذه السمع، ويستثير المشاعر والأحاسيس.

ولقد طالعت الكثير مما توصل إليه العلم والعلماء في شتى جوانب الحياة يبينون أسرار الخلق، ودلالة الخلق على الخالق، فما وجدت في شيء من ذلك كلّه ما وجدته في القرآن من جمال وصف، ووفرة علم، واستثارة مشاعر، وحسن توجيه، ودقة استنتاج، وكيف لا يكون كذلك وهو تنزيل الحكيم الحميد!!

فعل الله في الكون:

تعال معي لنقوم بجولة مع الآيات القرآنية؛ نرتاد هذا الكون ليرينا كيف تعمل قدرة الله في مختلف أرجاء الكون:

في الحبّة: تلقى في التربة فتنفلق، وتضرب بجذورها في التربة، فيخرج من الحبّة الجامدة حياة تتمثل في سوق، وأوراق، وأزهار تفوح بالشذى، وثمار يتغذى بها الإنسان والحيوان.

وفي الإصباح وهو ينبلج ...

وفي سكون اليل ...

ومسير الشمس والقمر ..

قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ* فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (الأنعام: 95 - 96) .

وانظر إلى مشهد السحاب كيف يصنعه الله، والبرد كيف يكوّنه ويصرفه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت