فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 198

وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: (قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره قال لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء على رقبته فرس لها حمحمة يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك وعلى رقبته بعير له رغاء يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك وعلى رقبته صامت فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك أو على رقبته رقاع تخفق فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك وقال أيوب عن أبي حيان فرس له حمحمة) . (رواه البخاري)

وقال أبو عيسى الترمذي: عن معاذ بن جبل قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فلما سرت أرسل في إثري، فرددتُ، فقال: أتدري لم بعثتُ إليك؟ لا تصيبن شيئًا بغير إذني فإنه غلول:(وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (آل عمران:161) .

وروى الإمام أحمد في مسنده: عن عبادة بن الصامت: (عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: أدوا الخيط و المخيط، و إياكم و الغلول فإنه عار على أهله يوم القيامة) .

وروى أبو داود عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه قال فوجدنا في متاعه مصحفا فسأل سالما عنه فقال بعه وتصدق بثمنه) .

والسؤال: هل يوجد غلول في هذا الزمان؟

نعم، إن كثيرًا من المسلمين يتهاونون بمصالح الأمة التي هي بين أيديهم، فتجد موظفًا تحت يده مصلحة، يستخدم أوراق دائرته في كتابة أولاده وأطفاله، ويستخدم أوراقًا وأقلامًا لعمله لمصالحه الشخصية، ويستخدم سيارة لا يؤذن له أن يتصرف فيها إلا في مهمات عمله، وإنجاز ما وُكل إليه، فتراه يجد هذه السيارة فرصة للذهاب والإياب، للسفر والتنقل، لكل متعة ونزهة برية، من الذي أحل لك هذا؟! ومن الذي جوَّز لك هذا؟! ومن أين لك هذا؟! كما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأل الولاة في زمنه، إذا جاء أحد ومعه مال وفير، قال له: (من أين لك هذا؟) إذا كان ذلك المال يختص به لنفسه.

إن كثيرًا منا قد تساهل بهذا الأمر تساهلًا عظيمًا في هذا الزمان، فتراه يستخدم آلة التصوير ليصور الأوراق لأولاده وبناته في مكتبه، وتراه يستخدم الورق والأقلام والسيارة أين الورع في أموال المسلمين؟! وأين الزهد؟! وأين المراقبة والمحاسبة يا عباد الله؟!

رحم الله زمانًا وأهله مضوا يوم أن كانوا يحاسبون النفس عن القليل والكثير.

كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه ذات يوم وقد جاء غلام له بتمر، فأكل منه تمرة، وكانت عادة الصديق ألا يأكل طعامًا من يد خادمه إلا بعد أن يسأله: من أين لك هذا؟، فأكل الصديق ذات مرة من ذلك الطعام قبل أن يسأله، فلما ابتلعها سأل خادمه وقال له: (من أين لك هذا التمر؟ فقال: تلك كهانة كنت تكهنت بها في الجاهلية لرجل فأعطاني عليها هذا، فأدخل الصديق رضوان الله عليه أصبعه في حلقه، فأخذ يستجرها ويخرجها"يتقيأ"حتى كاد يهلك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت