وَ (الْهُدَى) فِي اللُّغَةِ: الْبَيَانُ وَالدَّلَالَةُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [1] . فَإِنَّ الْمَعْنَى: بَيَّنَّا لَهُمْ. وَكَمَا فِي قَوْلِهِ: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) } [2] .
وَالْهُدَى بِهَذَا الْمَعْنَى عَامٌّ لِجَمِيعِ النَّاسِ، وَلِهَذَا يُوصَفُ بِهِ الْقُرْآنُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [3] .
وَيُوصَفُ بِهِ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) } [4] .
وَقَدْ يَأْتِي الْهُدَى بِمَعْنَى التَّوْفِيقِ وَالْإِلْهَامِ، فَيَكُونُ خَاصًّا بِمَنْ يَشَاءُ اللَّهُ هِدَايَتَهُ قَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [5] .
وَلِهَذَا نَفَاهُ اللَّهُ عَنْ رَسُولِهِ؛ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [6] .
وَالْمُرَادُ بِالْهُدَى هُنَا: كُلُّ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْإِخْبَارَاتِ الصَّادِقَةِ، وَالْإِيمَانِ الصَّحِيحِ، وَالْعِلْمِ النَّافِعِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ.
وَالدِّينُ يَأْتِي لِعِدَّةِ مَعَانٍ: مِنْهَا: الْجَزَاءُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) } [7] ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: كَمَا يَدِينُ الْفَتَى يُدَانُ.
(1) سورة فصلت آية: 17.
(2) سورة الإنسان آية: 3.
(3) سورة الإسراء آية: 9.
(4) سورة الشورى آية: 52.
(5) سورة الأنعام آية: 125.
(6) سورة القصص آية: 56.
(7) سورة الفاتحة آية: 4.