فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 177

وَهُوَ سُبْحَانَهُ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ وَالْمُحْسِنِينَ وَالْمُقْسِطِينَ، وَيَرْضَى عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وَلَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ، وَلَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ، وَلَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ، وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ، وَلَا يُحِبُّ الْفَسَادَ. قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الْقَدَرِ .. ) إلخ؛ فَهِيَ تَتَضَمَّنُ شَيْئَيْنِ

أَيْضًا: أَوَّلُهُمَا:

الْإِيمَانُ بِعُمُومِ مَشِيئَتِهِ تَعَالَى، وَأَنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَأَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي مُلْكِهِ مَا لَا يُرِيدُ، وَأَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي وَاقِعَةٌ بِتِلْكَ الْمَشِيئَةِ الْعَامَّةِ الَّتِي لَا يَخْرُجُ عَنْهَا كَائِنٌ؛ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ أَمْ لَا. وَثَانِيهُمَا: الْإِيمَانُ بِأَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ وَاقِعَةٌ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ لَهُ؛ لَا خَالِقَ لَهَا سِوَاهُ،

لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَفْعَالِ الْعِبَادِ قَالَ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [1] . وَيَجِبُ الْإِيمَانُ بِالْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَلَّفَ الْعِبَادَ، فَأَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رُسُلِهِ،

وَنَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ. وَلَا مُنَافَاةَ أَصْلًا بَيْنَ مَا

ثَبَتَ مِنْ عُمُومِ مَشِيئَتِهِ سُبْحَانَهُ لجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَبَيْنَ تَكْلِيفِهِ

الْعِبَادَ بِمَا شَاءَ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ؛ فَإِنَّ تِلْكَ الْمَشِيئَةَ لَا تُنَافِي حُرِّيَّةَ الْعَبْدِ وَاخْتِيَارَهُ لِلْفِعْلِ، وَلِهَذَا

جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ الْمَشِيئَتَيْنِ بِقَوْلِهِ:

كَمَا أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ

تِلْكَ الْمَشِيئَةِ وَبَيْنَ الْأَمْرِ

الشَّرْعِيِّ الْمُتَعَلِّقِ

بِمَا

يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ، فَقَدْ يَشَاءُ اللَّهُ مَا لَا يُحِبُّهُ، وَيُحِبُّ مَا لَا يَشَاءُ كَوْنَهُ: فَالْأَوَّلُ: كَمَشِيئَتِهِ وُجُودَ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ.

(1) سورة الصافات آية:

(2) سورة التكوير

آية: 28، 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت