*** افتتحت السورة بما يدل على منتهى كمال الله تعالى افتتاحا يؤذن بأن ما حوته يحوم حول تنزيه الله تعالى عن النقص الذي افتراه المشركون لما نسبوا إليه شركاء في الربوبية والتصرف معه والتعطيل لبعض مراده ففي هذا الافتتاح براعة الاستهلال.
*** {تبارك} :
1 -قال أبو حيان: أي تعالى وتعاظم.
2 -قال الزجاج: تبارك: تفاعل من البركة كذلك يقول أهل اللغة، قال الرازي: والبركة كثرة الخير وزيادته وفيه معنيان:
أحدهما: تزايد خيره وتكاثر، وهو المراد من قوله: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] .
والثاني: تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في ذاته وصفاته وأفعاله، وهو المراد من قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} [الشورى: 11] .
قال بن عاشور: وفعل (تبارك) يدل على المبالغة في وفرة الخير وهو في مقام الثناء يقتضي العموم بالقرينة أي يفيد أن كل وفرة من الكمال ثابتة لله تعالى بحيث لا يتخلف نوع منها عن أن يكون صفة له تعالى.
وصيغة تفاعل إذا أسندت إلى واحد تدل على تكلف فعل ما اشتقت منه نحو تطاول وتغابن وترد كناية عن قوة الفعل وشدته مثل: تواصل الحبل وهو مشتق من البركة وهي زيادة الخير ووفرته وتقدمت.
3 -وقال آخرون: أصل الكلمة تدل على البقاء، وهو مأخوذ من بروك البعير، ومن بروك الطير على الماء، وسميت البركة بركة لثبوت الماء فيها، والمعنى أنه سبحانه وتعالى باق في ذاته أزلًا وأبدًا ممتنع التغير وباق في صفاته ممتنع التبدل، ولما كان سبحانه وتعالى هو الخالق لوجوه المنافع والمصالح والمبقى لها وجب وصفه سبحانه بأنه تبارك وتعالى.
4 -قال بن منظور في لسان العرب: البَرَكة النَّماء والزيادة.
وقال الفراء في قوله رحمة الله وبركاته عليكم قال البركات السعادة.
وفي حديث الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وبارِكْ على محمد وعلى آل محمد أي أَثْبِتْ له وأدم ما أعطيته من التشريف والكرامة
وهو من بَرَكَ البعير إذا أناخ في موضع فلزمه وتطلق البَرَكَةُ أيضًا على الزيادة والأَصلُ الأَولُ.