فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 262

تفسير سورة الملك > الآية التاسعة

"قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ"الآية:9

*** قال في التحرير: وكان جوابهم جواب المتحسر المتندم فابتدئوا الجواب دفعة بحرف (بلى) المفيد نقيض النفي في الاستفهام فهو مفيد معنى: جاءنا نذير ولذلك كان قولهم (قد جاءنا نذير) مؤكدا لما دلت عليه (بلى) وهو من تكرير الكلام عند التحسر مع زيادة التحقيق ب (قد) وذلك التأكيد هو مناط الندامة والاعتراف بالخطأ.

*** و هنا اعتراف منهم بعدل الله، وإقرار بأنه عز وعلا أزاح عللهم ببعثة الرسل وإنذارهم فيما وقعوا فيه، وأنهم لم يؤتوا من قدره كما تزعم الجبرية، وإنما أتوا من قبل أنفسهم واختيارهم بتكذيبهم الرسل.

***"إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضلال كَبِيرٍ"وجوه:

الوجه الأول: أنه من جملة قول الكفار وخطابهم للمنذرين قال الرازي: و هو الأظهر و قال أبو حيان: هو الظاهر.

الوجه الثاني: يجوز أن يكون من كلام الخزنة للكفار، والتقدير أن الكفار لما قالوا ذلك الكلام قالت الخزنة لهم:"إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضلال كَبِيرٍ".

و على هذا الوجه يحتمل أن يكون المراد من الضلال الكبير ما كانوا عليه من ضلالهم في الدنيا، ويحتمل أن يكون المراد بالضلال الهلاك، ويحتمل أن يكون سمي عقاب الضلال باسمه.

و قال في التحرير: وجملة (قالوا بلى قد جاءنا نذير) معترضة بين كلام خزنة جهنم اعتراضا يشير إلى أن الفوج قاطع كلام الخزنة بتعجيل الاعتراف بما وبخوهم عليه وذلك من شدة الخوف وفصلت الجملة لوجهين لأنها اعتراض ولوقوعها في سياق المحاورة كما تقدم غير مرة كقوله تعالى (قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها) في سورة البقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت