ثانيا: ما عد ذلك مما كان خارجا عما هو منوه عنه أعلاه وداخلا في محيط سلسلة الجبال القائمة - فإن الهيئة تقرر بالأكثرية جواز إحيائه والسكنى فيه؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد دليل الحظر، وبالله التوفيق.
وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
*** الفوائد العملية في الآية:
1 -الخوف من الله.
2 -الاستغفار"و ما كان الله ليعذبهم و أنت فيهم و ما كان الله معذبهم و هم يستغفرون".
3 -تدبر عظمة قدرة الله و ضعف البشر الشديد و تدبر أن قوة البشر لا تساوي شيئا في قدرة الله و أنهم إن صالوا و جالوا مع فجورهم فهو إمهال مؤقت و يوشك الأمر أن ينقلب عليهم.
تفسير سورة الملك > الآية التاسعة عشر
*** و وجه تسلسل الآيات:
أنه سبحانه عظم نفسه ثم ذكر عاقبة كل من الفريقين و بين لعباده نعمته السابغة عليهم و استنكر عليهم أمنهم و قد كفروا به مع إحاطته بهم و قدرته البالغة عليهم و سابق سنته فيمن مضى منهم ثم لفت أنظارهم إلى قدرته العظيمة على خرق العوائد المتمثلة في أحد خلقه و هو الطير الذي يخرق قانون الجاذبية بما يسره الله له من أسباب مع ضعف عقله و بدنه مقارنه بالإنسان.
فلو كان تكذيبهم لأنهم جهلوا العقاب بعد الموت فقد وعظهم الله بعذاب الآخرة و إن كان تكذيبهم لعدم إلفهم العقوبات في الدنيا أو شكهم في القدرة فكم أهلك الله من أمم من قبلهم فمن لا يتدبر فلينظر بأم عينه و الطيور فوق رؤوسهم دليل على القدرة و خرق العاده وناسب ذلك الاعتبار بالطير إذ قد تقدمه ذكر الحاصب وقد أهلك الله أصحاب الفيل بالطير والحاصب الذي رمتهم به