ففيه إذكار قريش بهذه القصة وأنه تعالى لو شاء لأهلكهم بحاصب ترمي به الطير كما فعل بأصحاب الفيل.
و أيضا لما خوف الله سبحانه الكفار في الآيات السابقة أكد ذلك التخويف بالمثال والبرهان أما المثال فهو أن الكفار الذين كانوا قبلهم شاهدوا أمثال هذه العقوبات بسبب كفرهم كما في الآية السابقة و أما البرهان فهو ما ورد في هذه الآية و ما يليها.
و قيل الآية عطف على جملة {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا} [الملك: الآية 15] استرسالا في الدلائل على انفراد الله تعالى بالتصرف في الموجودات.
والإنسان يألف ما يرى و لا ينتبه للإعجاز فيه بل يألفه و قال بعض الفضلاء أنه رأى أحدهم حين رأى البحر و لم يكن رآه من قبل قال: فرأيت منه عجبا لا يبلغ عجب من هو معتاد رؤيته معشاره.
*** والطير فيه خرق للعادات المألوفة بين البشر فهو على دقته يستطيع التغلب على الجاذبية التي تقهر أغلب الأحياء و يطير في الهواء و رغم أنه ليس الإنسان بل و كثير من الأحياء يفوقونه في العقل و القوة إلا أنهم لا يستطيعون فعله و من الطيور من يقطع ألاف الكيلومترات ذهابا و إيابا و يقطع البحار و لا يضل عن منزله الأول و لا يضعُف في وسط الطريق فيسقط في البحار الشاسعة.
و قال علماء الطبيعة أن هذه الطيور المهاجرة بها بوصلة صغيرة تحدد بها اتجاهها فلا تضل و لا يؤثر وجود السحب و الغيوم و عدم إمكان الرؤيا على هذا التحديد إلى جانب ملايين الخلايا الدماغية التي تُعينها على حسابات عملية الطير المعقدة بين الانقباض و الانبساط و ركوب الرياح و عدد الرفرفات في الدقيقة و في بعض الطيور في الثانية الواحدة و هذه إشارة عاجلة و الطيور علم يصنف فيه المصنفات.
*** الإستفهام في الآية إنكاري.
***"صافات و يقبضن":
أ - الآثار:
أخرج السيوطي في دره المنثور عن مجاهد: {أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات} قال: يبسطن أجنحتهن {ويقبضن} قال: يضربن بأجنحتهن.