وتَبَارك الله أي بارك الله مثل قاتَلَ وتَقاتَلَ إلا أن فاعلَ يتعدى وتفاعلَ لا يتعدى.
قال الأَزهري معنى بَرَكة الله عُلُوُّه على كل شيء.
وتباركَ الله تقدَّس وتنزه وتعالى وتعاظم لا تكون هذه الصفة لغيره أي تطَهَّرَ والقُدْس الطهر.
وسئل أبو العباس عن تفسير تبارَكَ اللهُ فقال ارتفع والمُتبارِكُ المرتفع.
وروى ابن عباس ومعنى البَرَكة الكثرة في كل خير وقال في موضع آخر تَبارَكَ تعالى وتعاظم.
وقال ابن الأَنباري تبارَكَ الله أي يُتَبَرَّكُ باسمه في كل أمر.
وقال الليث في تفسير تبارَكَ الله تمجيد وتعظيم وتبارَكَ بالشيء تَفاءَل به.
قال الزجاج في قوله تعالى وهذا كتاب أنزلناهُ مبارك قال المبارك ما يأتي من قِبَله الخير الكثير وهو من نعت كتاب ومن قال أنزلناه مباركًا جاز في غير القراءة
و قال اللحياني بارَكْتُ على التجارة وغيرها أي واظبت عليها. اه بتصرف
** قلت: فكما ذكر بن عاشور هنا أن صيغة تفاعل ترد على وجهين أولهما: تكلف الفعل الذى اشتقت منه و الثاني و هو المقصود و الله أعلم هو ورودها كناية عن شدة الفعل و قوته و هو المقصود هنا.
و البركة: الزيادة و النماء و الكثرة في كل خير و زيادة الخير ووفرته.
و هنا يرد لها الوجهان:
الأول: فإذا كانت في حق الله فتكون بمعنى تقدس و تعاظم و تنزه عن كل سوء و اكتمل فيه سبحانه كل فضل و علا عن كل شيء في ذاته و صفاته و أفعاله.
الثاني: في حق الخلق فهو الذى فاض خيره و عم فكل خير من فضله و جوده و كل إحسان من رحمته و هكذا.
*** قال بن عاشور: وهذا الكلام يجوز أن يكون مرادا به مجرد الإخبار عن عظمة الله تعالى وكماله ويجوز أن يكون مع ذلك إنشاء ثناء على الله أثناه على نفسه وتعليما للناس كيف يثنون على الله ويحمدونه كما في (الحمد لله رب العالمين) : إما على وجه الكناية بالجملة عن إنشاء الثناء وإما باستعمال الصيغة المشتركة بين الإخبار والإنشاء في معنييها ولو صيغ بغير هذا الأسلوب لما احتمل هذين المعنيين.