*** و كل خير في الدنيا إنما هو من الله و الإنسان - وهو مخلوق من أعداد لا يحصيها إلا الله من المخلوقات - إن يعد نعمة الله لا يحصيها فهو كله نعم سمعه نعمه و بصره نعمه و جسده نعمه و روحه نعمه و رزقه نعمه و كل ثانية من الثواني يتجدد عليه من نعم الله ما لا يحصيه و لا يعلمه و لو فقد نعمه من هذه النعم فقط واحده لتوجع و استغاث و ربما سخط و ساء ظنه و المسكين لا ينتبه إلى باقي النعم التى لا تحصر و أن شر الدنيا ليس بشر على الحقيقة إنما هو ابتلاء ليستخرج الله به ما في النفوس و أن الله لا يبتليه ليهينه و لا ليعذبه إنما هو اختبار فراسب و ناجح و نسأل الله العافية و دوامها و تمامها و الحمد و الشكر عليها و نسأل الله من كل خير خزائنه بيد و نعوذ به من كل شر خزائنه بيده.
فالإنسان عبارة عن كتلة مجسده من النعم الإلهية وجوده نعمة حياته نعمة صحته نعمة ماله نعمه و هكذا بل كل ما في الكون من خير على وفرته و ككثرته و عظمته و نحن لا ندرك من الكون إلا القليل إنما هو من الله.
و تأمل في خلق الله الإنسان على هذه الكيفية من الطمع لو له واديان من ذهب لتمنى لهم ثالثا، خلقه الله على هذه الكيفية لا ليعطية ما يريد بل ليعطيه فوق ما يريد و لم يخطر له بباله قط لتعلم أن الله عظيم الكرم و الإحسان.
***"بيده الملك":
و هنا لطيفتان:
الأولى: أن تقديم المسند وهو (بيده) على المسند إليه لإفادة الاختصاص أي الملك بيده لا بيد غيره وهو قصر مبني على عدم الاعتداد بملك غيره ولا بما يتراءى من إعطاء الخلفاء والملوك الاصقاع للأمراء والسلاطين وولاة العهد لأن كل ذلك ملك غير تام لأنه لا يعم المملوكات كلها ولأنه معرض للزوال وملك الله هو الملك الحقيقي قال (فتعالى الله الملك الحق) فالناس يتوهمون أمثال ذلك ملكا وليس كما يتوهمون.
الثانية: أن التعريف في (الملك) على هذا الوجه تعريف الجنس الذي يشمل جميع أفراد الجنس وهو الاستغراق فما يوجد من أفراده فرد إلا وهو مما في قدرة الله فهو يعطيه وهو يمنعه.
*** قال بن عاشور: والملك بضم الميم: اسم لأكمل أحوال الملك بكسر الميم والملك بالكسر جنس للملك بالضم وفسر الملك المضموم بضبط الشيء المتصرف فيه بالحكم وهو تفسير قاصر وأرى