أن يفسر بأنه تصرف في طائفة من الناس ووطنهم تصرفا كاملا بتدبير ورعاية فكل ملك"بالضم"ملك"بالكسر"وليس كل ملك ملكا.
*** فالله سبحانه له كمال الملك أختص به وحده كل ما في الكون مِلكه و خاضعة لأمره و مُلكه ليس لأحد دونه ذرة من مُلك أو مِلك حقيقي و كل ملك في الدنيا مجازى فكلها عواري مستعارة توشك أن تفارق أصحابها إلى غيرهم لتتم الفتنة و الابتلاء في الدنيا و ما دام الملك لأحد في الدنيا و لو ثبت لمن قبلنا لما وصل إلينا و لو صدق ظن الأمم المتجبرة التي قهرت الخلق في وقت ما أنه لا يزول ملكها
لما رأينا تحول الملك من أمة لأمة أبدا.
و الحق أن الله سبحانه منفرد بملك السموات و الأرض و من فيهن و ما سوى ذلك لا شريك له و لا معين و لا نظير و لا كفء و
يؤتي الملك من يشاء و ينزع الملك ممن يشاء و يعز من يشاء و يذل من يشاء لا راد لأمره و لا معقب لحكمه أمره متحقق و قهره نافذ و البشر في دنياهم يبتلون بصور الملك - و هم على الحقيقة لا يملكون ذرة فما دونها بل حتى لا يملكون أنفسهم و لا يملكون لأنفسهم شيء- ليستخرج الله بها ما في النفوس و كل يسطر في صحيفته ما سيلقى به ربه - فاللهم غفرا- فهذا متكبر و ذاك جبار و أخر محارب لله و رسله و غيرهم.
الله الملك له الحكم الكوني النافذ فإذا أراد شيئا يقول له كن فيكون مهما كان و مهما بلغ لا يعجزه شيء و لا يتعاظمه شيء يمهل العباد رحمة و حكمة و يبتلى أحدهم بالضراء ليرى سبحانه عمله و يبتلى أحدهم بالملك و السلطان ليرى عمله فذاك مبتلى و ذاك مبتلى و هم عند الله سواء أكرمهم عليه أتقاهم و رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره و هو عند الله خير من ملء الأرض من المتكبرين و المتجبرين.
من أكرم يوسف أم الملك؟ موسي أم فرعون؟ هود و صالح و لوط أم الملأ من قومهم؟ الإجابة التي لا ريب فيها أنهم خير من ملء الأرض من أمثال هؤلاء.
فالله هو الذي أعطى كل إنسان رزقه و هو سبحانه قادر على نزعه في أي لحظة فكيف يتكبر أحد على ربه و بماذا أيتكبر بالعارية المسترده من ربه التى لا يأمن زوالها؟ أيتكبر على الخلق بما أعطاه الله منه و فضلا أو ابتلاء و حكمه و هو لا يعرف مصيره في أى لحظه فضلا عن مصير ما في يديه.
و الله له الحكم و الأمر الشرعي النافذ فهو المستحق لأن يطاع هو الملك على الحقيقة خلق و دبر و رزق و عدل و رحم فمن أولي منه بالطاعة و الأنقياد و تمام الحب و الخضوع فمن نازعه أمر فقد نازعه ربوبيته.