فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 262

داود (قال أبو حاتم: ضعيف جدا و قال أبو زرعة: لين الحديث) ، حدثنا خصيف، وسالم، وعبد الكريم، هذا الحديث، ثم سمعته من بديح فكان أقعدهم فيه رواية، وأثبتهم بديح قال: «كان عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما يحدثنا قال: فأقبل علي بن أبي طالب رضي الله عنه من سفر، فلقيناه غلمة من بني عبد المطلب، فينا الحسن والحسين رضي الله عنهما، فلما دفعنا إليه تناولني، فضمني إليه، فقال لي: يا ابن أخي، إني معلمك كلمات سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، من قالهن عند وفاته دخل الجنة: لا إله إلا الله الحليم الكريم ثلاث مرات، الحمد لله رب العالمين ثلاث مرات، تبارك الذي بيده الملك، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير» .

*** قال بن عاشور:

أغراض السورة

والأغراض التي في هذه السورة جارية على سنن الأغراض في السور المكية ابتدأت بتعريف المؤمنين معاني من العلم بعظمة الله تعالى وتفرده بالملك الحق؛ والنظر في إتقان صنعه الدال على تفرده بالإلهية فبذلك يكون في تلك الآيات حظ لعظة المشركين

صلى الله عليه و سلم عليه الصلاة و السلام ومن ذلك التذكير بأنه أقام نظام الموت والحياة لتظهر في الحالين مجاري أعمال العباد في ميادين السبق إلى أحسن الأعمال ونتائج مجاريها وأنه الذي يجازي عليها وانفراده بخلق العوالم خلقا بالغا غاية الإتقان فيما تراد له

وأتبعه بالأمر بالنظر في ذلك وبالإرشاد إلى دلائله الإجمالية وتلك دلائل على انفراده بالإلهية وتخلصا من ذلك إلى تحذير الناس من كيد الشياطين والارتباق معهم في ربقة عذاب جهنم وأن في اتباع الرسول صلى الله عليه و سلم نجاة من ذلك وفي تكذيبه الخسران وتنبيه المعاندين للرسول صلى الله عليه و سلم إلى علم الله بما يحوكونه للرسول ظاهرا وخفية بأن علم الله محيط بمخلوقاته والتذكير بمنة خلق العالم الأرضي ودقة نظامه وملاءمته لحياة الناس وفيها سعيهم ومنها رزقهم والموعظة بأن الله قادر على إفساد ذلك النظام فيصبح الناس في كرب وعناء يتذكروا قيمة النعم بتصور زوالها وضرب لهم مثلا في لطفه تعالى بهم بلطفه بالطير في طيرانها

وأيسهم من التوكل على نصرة الأصنام أو على أن ترزقهم رزقا وفظع لهم حالة الضلال التي ورطوا أنفسهم فيها ثم وبخ المشركين على كفرهم نعمة الله تعالى وعلى وقاحتهم في الاستخفاف بوعيده وأنه وشيك الوقوع بهم ووبخهم على استعجالهم موت النبي صلى الله عليه و سلم ليستريحوا من دعوته وأوعدهم بأنهم سيعلمون ضلالهم حين لا ينفعهم العلم وأنذرهم بما قد يحل بهم من قحط وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت