أخرج البخاري والترمذي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله من أجل ذلك مدح نفسه، ولا أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين".
وأخرج البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا شخص أحب إليه العذر من الله ولذلك بعث الرسل مبشرين ومنذرين، ولا شخص أحب إليه المدح من الله ولذلك وعد الجنة» .
و في رواية الطبراني عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"ما أحد أغير من الله وذلك أنه حرم الفواحش وما أحد أحب إليه المدحة من الله وذلك لأنه مدح نفسه ولا أحد أحب إليه العذر من الله وذلك أنه اعتذر إلى خلقه ولا أحد أحب إليه الحمد من الله وذلك أنه حمد نفسه"
وفيه عبد الله بن حماد بن نمير: لم أعرفه.
و في الآية أن الله أعذر إلى خلقه بأنه سبحانه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة الرسالية عليه و ذلك من كرم الله و رحمته و فضله.
*** و هنا قضية الخلق و هي قضية في غاية العدل فإن الله سبحانه الإله المستحق للعبادة الرب العظيم خلق الخلق جميعهم يعبدوه و لا يشركوا به شيئا و نخص هنا بالذكر خلق الإنسان.
فالإنسان مخلوق من مخلوقات الله حاله كحالهم لا يملك من الكون ذرة فما دونها بل لا يملك في جسده ذرة و لا طاقة له بتشغيل خلية واحدة فقط في جسده و إنما خلقه الله ليعبده فهو مخلوق من مخلوقات الله وهب الله له الحياة و خلق بدنه و روحه و سخرهم له فالإنسان عبد خلقه الله من تراب ثم من نطفة خرجت من مجرى البول ثم خرج للدنيا ملطخا بالأذى فقيرا عاجزا فأواه الله و مكنه في الدنيا و الله خلق العبد و أفعاله و أعماله و أرادته و كل ما فيه و له و لا طاقة للعبد على حركة واحده و لا فعل و لا قول إلا بتمكين الله إياه منه فكل خطوة يخطوها الإنسان قد خلقها الله كما خلقه و قس على ذلك.
و لكن لما كانت صورة الابتلاء التي قدرها الله عليه أن يكون في صورة مالك حر متحكم نسي حقيقته و غاب عنه فقره و عجزه بالملك الصوري و الحرية الزائفة التي وجدها في الدنيا و هو في الحقيقة لم و لن يتغير عن صورة المخلوق المربوب.
و انقسم الخلق فريقين فريق علم أصله و تدبر حاله و نظر في رسالة الرسل فرأى أنهم جاءوا بالحق المبين و أنه عبد مملوك لا يليق له التمرد و الشرود من سيده فعلم للربوبية حقها فاستسلم لله سبحانه و آمن برسله فجزاه الله في الدنيا حياة طيبة و في الآخرة الجنة.
و فريق أخر غرته صورة الحرية في الدنيا فهو يرى نفسه حرا متحكما في ذاته بل و في غيره و ربما في أمم و شعوب و رغم أنه يعلم عجزه عن نفع و ضر نفسه فهو يمرض و يحزن و يصيبه البلاء و أنه محدود بحدود لا يستطيع تجاوزها و أنه عما قريب ميت و أنه لم يهب لنفسه حتى الحياة بل أوجد في الدنيا قسرا كأي مخلوق.
اغتر بصورة الملك و ضن بها فلما جاءته الرسل و النذر أعرض عنها و جحدها و ربما تكبر على أهلها و حاربهم و عاداهم أشد الحرب و العداء و هو يعلم في داخله أنه كاذب فعوقب بالمعيشة الضنك و النار.