فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 262

تنظر كم سيكون هناك من صراخ يصم الأذان وألام و خوف و حسرات و اضطراب و لعنات و رعب و ذل و نحو ذلك.

و رغم أنهم فيها إلا أنهم يسمعون شهيقها زيادة في كربهم و عذابهم و المرء لما يعلم أن عدوه المحيط به من كل جانب قد اشتد غيظه عليه و يسمع زمجرته عليه يشتد رعبه و كربه فمن كان بين مخالب سبع يزمجر عليه فقد اجتمع عليه هم على همة فما بالك لمن في النار تشهق عليه و هي تغلي به و اشتد غيظها عليه.

و هذا يدلك على الصفة التي خلقت جهنم عليها فهى ليست كنار الدنيا بل هي سجن عظيم الله أعلم بمساحته فيه من الأهوال ما تشيب لها الولدان و لها حساسية خاصة للكافرين فهي تشهق لقدومهم و تغلي و تفور بهم غيطها عليهم كأعظم ما يكون.

هذا مصير الكافرين على اختلاف مللهم و نحلهم هذا مصير الجبابرة العظماء الملوك القاهرين الرؤساء الحاكمين الذين حادوا الله و رسوله (ص) و من تبعهم و والاهم و أعانهم و رضى سبيلهم"أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون".

كم ألقوا في السجون؟ و كم عذبوا من مؤمنين؟ و كيف كانوا يتلقونهم في التعذيب بالإهانة والأذى الشديد و شدة العذاب؟ فهذا هو الجزاء.

*** شيء مما ورد عن زفير النار في القيامة:

قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن منصور عن مجاهد عن عبيد بن عمير قال: إن جهنم تزفر زفرة لا يبقى معها ملك ولا نبي إلا خرّ ترعد فرائصه، حتّى إن إبراهيم ليجثو على ركبتيه ويقول: رب لا أسألك إلا نفسي اليوم.

قلت (شريف) :رجاله ثقات و عبيد بن عمير من كبار التابعين مجمع على ثقته.

و زفرت النار: سُمِعَ لاتقادها صوت عكس الشهيق و الارتعاد: الرجفة والاضطرب من الخوف و الفَرِيصة: اللحم الذي بين الكتف والصدر ترتعد عند الفزع و الجثو: الجلوس على الركبتين.

* و في مصنف بن أبي شيبة حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ثقة) عَنِ الأَعْمَشِ (ثقة) ، عَنِ الْمِنْهَالِ (ثقة ربما وهم) ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ (صدوق كثير الإرسال و الأوهام، اختلف فيه الناس) ، عَنْ كَعْبٍ (صحابي) ، قَالَ: تَزْفِرُ جَهَنَّمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ زَفْرَةً، فَلاَ يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلاَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلاَّ وَقَعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، يَقُول: يَا رَبِّ، نَفْسِي نَفْسِي.

* قال بن السري (ثقة) حدثنا عبيده (هو بن حميد بن صهيب الكوفي: ثقة ربما أخطأ) عن منصور عن مجاهد عن عبيد بن عمير قال تزفر جهنم فلا يبقى ملك ولا نبي إلا وقع لركبتيه فرائصه ترعد قال حسبته يقول نفسي نفسي.

* قال هناد بن السري (الكوفي و هو ثقة) حدثنا محمد بن عبيد (هو الطنافسي و هوثقة من الطبقة:11 من أواسط الآخذين عن تبع الأتباع) عن سلمة بن نبيط (ثقة من الطبقة الخامسة من صغار التابعين) عن الضحاك (صدوق كثير الارسال، مختلف فية) قال إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر ساجدا يقول رب نفسي نفسي. (قلت: و الأصح ما ورد آنفا من الجثو)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت