فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 262

أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: {سمعوا لها شهيقًا} قال: صياحًا.

2 -قال عطاء: سمعوا لأهلها ممن تقدم طرحهم فيها شهيقًا

قال أبو حيان: ويحتمل أن يكون على حذف مضاف، أي سمعوا لأهلها، كما قال تعالى: {لهم فيها زفير وشهيق}

3 -سمعوا من أنفسهم شهيقًا، كقوله تعالى: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} [هود: 106] .

قلت (شريف) : والصواب الذي لا محيد عنه هو التفسير الوارد في الأثر فالاحتمالات عديدة و كلها ظنية و لكن الأثر يفصل المسألة فالشهيق هنا النفس الداخل عكس الزفير و له صوت معروف إذا علا و أشتد و هو صوت منكر و الشهيق هنا شهيق إقبال و رغبة و ذلك من البغلة للشعير أما من النار للكافرين إقبال و رغبة في أذاهم و غضب و غيظ و الله أعلم اللهم أجرنا منها.

***"وَهِىَ تَفُورُ":

قال ابن عباس: تغلي بهم كغلي المرجل و قيل: تغلي وترتفع ألسنة لهيبها و قال مجاهد: تفور بهم كما يفور الماء الكثير بالحب القليل.

قال الليث: كل شيء جاش فقد فار، وهو فور القدر والدخان والغضب والماء من العين.

ويجوز أن يكون هذا من فور الغضب، قال المبرد: يقال تركت فلانًا يفور غضبًا، ويتأكد هذا القول بالآية التالية.

قلت (شريف) : فالمعنى ارتفع و غلا.

*** قال بن عاشور: وجملة (وهي تفور) حال من ضمير (فيها) .

*** قلت: و أظن الآية تفسير لقوله تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" [التحريم: 6] .

فصفة دخولهم النار كصفة صب الوقود على النار المشتعلة و ليس كصفة حرق النار لأي شيء عادى و أيضا إلقائهم و ليس دخولهم يؤكد هذا المعنى فكأنهم هم الوقود الذي تشتعل فيه النار يصب عليها فإذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا و زفيرا و إذا ألقوا قيها شهقت إليهم كشهوق البغلة للشعير و يزيد لهيبها و يزداد توهجها و يشتد غليانها و فورانها بهم.

و هنا صورة جديرة بالتأمل يعطيها لنا القرآن و هو مشهد النار كسجن كبير بعيد القعر تستعر ناره بشدة و يلقى فيه أعداء الله مهانين صاغرين أذلاء فيشهق إليهم و يفور بهم و يغلي و يرتفع ويحطم بعضه بعضا أو صورة النار كقدر كبيرة تستعر النيران فيها فإذا ألقى فيها الكافرين شهقت من شدة الغليان بهم و لك أن تجلس فتتدبر و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت