فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 262

والجزء المدرك من الكون وهو يمثل جزءا يسيرا من السماء الدنيا التي زينها ربنا ـ تبارك وتعالى ـ بالنجوم وقال (عز من قائل) : (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ) (الملك: 5) .

هذا الجزء المدرك من السماء الدنيا يزيد قطره علي العشرين بليون سنة ضوئية , وهي حقائق تجعل الإنسان بكل إنجازاته العلمية يتضاءل تضاؤلا شديدا أمام أبعاد الكون المذهلة , وكذلك الجان , وكلاهما أقل من مجرد التفكير في إمكان الهروب من ملك الله الذي لا ملجأ ولا منجي منه إلا إليه ... !!!

5 -و قال د. زغلول النجار في معرض الحديث عن السماوات و الإعجاز فيهن:

السماء في اللغة العربية

السماء لغة اسم مشتق من السمو بمعني الارتفاع والعلو , تقول: (سما يسمو سموا فهو سام) بمعني علا يعلو علوا فهو عال أو مرتفع , لأن السين والميم والواو .. أصل يدل علي الارتفاع والعلو , يقال (سموت وسميت) بمعني علوت وعليت للتنويه بالرفعة والعلو , وعلي ذلك فإن سماء كل شيء أعلاه , ولذلك قيل: كل ما علاك فأظلك فهو سماء.

ويقال فلان لا يسامى أي لا يباري , وقد علا من ساماه أي الذي باراه , وتساموا أي تباروا (في اكتساب المعالي عادة) .

وانطلاقا من ذلك قيل لسقف البيت سماء لارتفاعه , وقيل للسحاب سماء لعلوه واستعير اللفظ للمطر بسبب نزوله من السحاب , وللعشب لارتباطه بنزول ماء السماء.

والسماء دينا هي كل ما يقابل الأرض من الكون , والمراد بها ذلك العالم العلوي من حولنا والذي يضم الأجرام المختلفة من الكواكب والكويكبات , والأقمار والمذنبات , والنجوم والبروج , والسدم والمجرات , وغيرها من مختلف صور المادة والطاقة التي تملأ الكون بصورة واضحة جلية , أو مستترة خفية.

وقد خلق الله (تعالى) السماء ـ وهو خالق كل شيء ـ ورفعها بغير عمد نراها , وجعل لها عمارا من الملائكة ومما لا نعلم من الخلق , وحرسها من كل شيطان مارد من الإنس والجن , فهي محفوظة بحفظه (تعالى) إلى أن يرث (سبحانه) هذا الكون بمن فيه وما فيه.

السماء في القرآن الكريم

جاءت لفظة السماء في القرآن الكريم في ثلاثمائة وعشرة مواضع , منها مائة وعشرون بالإفراد (السماء) , ومائة وتسعون بالجمع (السماوات) .

كذلك جاءت الاشارة إلى السماوات والأرض وما بينهما في عشرين موضعا من تلك المواضع (المائدة:18,17) , (الحجر:85) , (مريم:65) , (طه:6) , (الأنبياء:16) , (الفرقان:59) , (الشعراء:24) , (الروم:8) , (السجدة:4) , (الصافات:5) , (ص:66,27,10) , (الزخرف:85) , (الدخان:38,7) , (الأحقاف:3) , (ق:38) , (النبأ:37) .

وجاء ذكر السحاب المسخر بين السماء والأرض في موضع واحد من الآية رقم 164 في سورة البقرة , والتي تشير إلى أن القرآن الكريم يفصل بين السماء والأرض بنطاق يضم السحاب , وهو ما يعرف بنطاق المناخ الذي لا يتعدى سمكه 16 كيلو مترا فوق خط الاستواء , ويحوي أغلب مادة الغلاف الغازي للأرض (75% بالكتلة) .

وعلي ذلك فإن السماء في القرآن الكريم تشمل كل ما يحيط بالأرض بدءا من نهاية نطاق المناخ إلى نهاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت