قلت (شريف) : و الأظهر أن المقصود بالأرض هنا ما هو اعم من الكرة الأرضية و الأرض هنا اسم جنس و إلا فقد ذكر الله الأرض و أنها سبع كالسموات و المخترق للغلاف الجوى لا يجد سبع أرضين و الأظهر و الله أعلم عندى أنها ليست أيضا طبقات الكرة الأرضية و الخلاصة فالمختار أن المقصود بالأية الخروج خارج حدود عالم السماوات و الأرض و ليس الخروج من الكرة الأرضية و الله أعلم و هناك أيضا فائدة أخرى هامة و هي بيان قوله سبحانه"و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا"فالإنسان لما بدأ في مكتشفاته ظن نفسه ملك الكون و كفر بالله العظيم و استكبر على شرعه و ملكه و دينه و أعرض عن كل من يدعوه لله - و رأيناهم و سمعناهم قالوا و العياذ بالله بلسان حالهم و مقالهم العلم قتل الدين - فلم زاد علمه علم أنه صبي يلعب في قشرة الأرض التي يحيا عليها و التي هي ذرة في الكون و تبين مدى تفاهته و حقارته و كيف استخرج الله بهذا الابتلاء مكنون نفسه. اه
ثانيا: بالنسبة للنفاذ من أقطار السماوات
تبلغ أبعاد الجزء المدرك من السماء الدنيا من الضخامة ما لا يمكن أن تطويها قدرات كل من الإنس والجن , فمجرتنا (سكة التبانة) يقدر قطرها الأكبر بمائة ألف سنة ضوئية (100.000*9.5 مليون مليون كيلو متر تقريبا) , ويقدر قطرها الأصغر بعشرة آلاف سنة ضوئية (10.000*9.5 مليون مليون كيلو متر تقريبا) , ومعني ذلك أن الإنسان لكي يتمكن من الخروج من مجرتنا عبر قطرها الأصغر يحتاج إلي وسيلة تحركه بسرعة الضوء (وهذا مستحيل) ليستخدمها في حركة مستمرة لمدة تصل إلي عشرة آلاف سنة من سنيننا , وبطاقة انفلات خيالية لتخرجه من نطاق جاذبية الأجرام التي يمر بها من مكونات تلك المجرة , وهذه كلها من المستحيلات بالنسبة للإنسان الذي لا يتجاوز عمره في المتوسط خمسين سنة , ولم تتجاوز حركته في السماء ثانية ضوئية واحدة وربع الثانية فقط , وهي المسافة بين الأرض والقمر , علي الرغم من التقدم التقني المذهل الذي حققه في ريادة السماء.
ومجموعتنا الشمسية تقع من مجرتنا علي بعد ثلاثين ألفا من السنين الضوئية من مركزها , وعشرين ألفا من السنين الضوئية من أقرب أطرافها , فإذا حاول الإنسان الخروج من أقرب الأقطار إلي الأرض فإنه يحتاج إلي عشرين ألف سنة وهو يتحرك بسرعة الضوء لكي يخرج من أقطار مجرتنا وهل يطيق الإنسان ذلك؟ أو هل يمكن أن يحيا إنسان لمثل تلك المدد المتطاولة؟ وهل يستطيع الإنسان أن يتحرك بسرعة الضوء؟ كل هذه حواجز تحول دون إمكان ذلك بالنسبة للإنسان , وما ينطبق عليه ينطبق علي عالم الجان ... !!!
ومجرتنا جزء من مجموعة من المجرات تعرف باسم المجموعة المحلية يقدر قطرها بنحو ثلاثة ملايين وربع المليون من السنين الضوئية (3.261.500) سنة ضوئية , وهذه بدورها تشكل جزءا من حشد مجري يقدر قطره بأكثر من ستة ملايين ونصف المليون من السنين الضوئية (6.523.000) سنة ضوئية , وهذا الحشد المجري يكون جزءا من الحشد المجري الأعظم ويقدر قطره الأكبر بمائة مليون من السنين الضوئية وسمكه بعشرة ملايين من السنين الضوئية. وتبدو الحشود المجرية العظمي علي هيئة كروية تدرس في شرائح مقطعية تقدر أبعادها في حدود 150*100*15 سنة ضوئية , وأكبر تلك الشرائح ويسميها الفلكيون مجازا باسم الحائط العظيم يزيد طولها علي مائتين وخمسين مليونا من السنين الضوئية.
وقد تم أخيرا اكتشاف نحو مائة من الحشود المجرية العظمي تكون تجمعا أعظم علي هيئة قرص يبلغ قطره الأكبر بليونين من السنين الضوئية.