فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 262

قلت (شريف) :هذا التعريف الهندسي أما اللغوى فهو الناحية كما ورد في القاموس المحيط و مختار الصحاح و هو الشق كما ورد في المحيط في اللغة و الأخير لا يخالف التعريف الهندسي.

قال بن منظور: والقُطْر بالضم الناحية والجانب والجمع أَقْطار وفي التنزيل العزيز من أَقطار السموات والأَرض أَقطارُها نواحيها واحدها قُطْر وكذلك أَقتارُها واحدها قُتْرٌ قال ابن مسعود لا يعجبنك ما ترى من المرء حتى تنظر على أَيِّ قُطْرَيْه يقع أَي على أَي شِقَّيه يقع في خاتمة عمله أَعلى شق الإِسلام أَو غيره وأَقطارُ الفَرَس ما أَشرف منه وهو كاثِبَتُه وعَجُزُه وكذلك أَقطار الخيل والجمل ما أَشْرَفَ من أَعاليه وأَقطارُ الفَرس والبعير نواحيه. اه

قال (تعالي) : إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض وقال (عز من قائل) : (ولو دخلت عليهم من أقطارها) (الأحزاب: 14) ؛

أولا: بالنسبة للنفاذ من أقطار الأرض:

إذا كان المقصود من هذه الآيات الكريمة إشعار كل من الجن والإنس بعجزهما عن النفاذ من أقطار كل من الأرض علي حدة , والسماوات علي حدة , فإن المعارف الحديثة تؤكد ذلك , لأن أقطار الأرض تتراوح بين (12756) كيلو مترا بالنسبة إلي متوسط قطرها الاستوائي , (12713) كيلو مترا بالنسبة إلي متوسط قطرها القطبي , وذلك لأن الأرض ليست تامة الاستدارة لانبعاجها قليلا عند خط الاستواء , وتفلطحها قليلا عند القطبين.

ويستحيل علي الإنسان اختراق الأرض من أقطارها لارتفاع كل من الضغط والحرارة باستمرار في اتجاه المركز مما لا تطيقه القدرة البشرية , ولا التقنيات المتقدمة التي حققها إنسان هذا العصر , فعلي الرغم من التطور المذهل في تقنيات حفر الآبار العميقة التي طورها الإنسان بحثا عن النفط والغاز الطبيعي فإن هذه الأجهزة العملاقة لم تستطع حتى اليوم تجاوز عمق 14 كيلو مترا من الغلاف الصخري للأرض , وهذا يمثل 0,2% تقريبا من طول نصف قطر الأرض الاستوائي , وعند هذا العمق تعجز أدوات الحفر عن الاستمرار في عملها لتزايد الضغط وللارتفاع الكبير في درجات الحرارة إلي درجة قد تؤدي إلي صهر تلك الأدوات , فمن الثابت علميا أن درجة الحرارة تزداد باستمرار من سطح الأرض في اتجاه مركزها حتى تصل إلي ما يقرب من درجة حرارة سطح الشمس المقدرة بستة آلاف درجة مئوية حسب بعض التقديرات , ومن هنا كان عجز الإنسان عن الوصول إلي تلك المناطق الفائقة الحرارة والضغط , وفي ذلك يقول الحق ـ تبارك وتعالى ـ مخاطبا الإنسان: (وَلا تَمْشِ فِى الأَرْضِ مَرَحًا إنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولًا) (الإسراء:37)

ولو أن الجن عالم غيبي بالنسبة لنا , إلا أن ما ينطبق علي الإنس من عجز تام عن النفاذ من أقطار السماوات والأرض ينطبق عليهم.

والآيات الكريمة قد جاءت في مقام التشبيه بأن كلا من الجن والإنس لا يستطيع الهروب من قدر الله أو الفرار من قضائه , بالهروب إلي خارج الكون عبر أقطار السماوات والأرض حيث لا يدري أحد ماذا بعد ذلك , إلا أن العلوم المكتسبة قد أثبتت بالفعل عجز الإنسان عجزا كاملا عن ذلك , والقرآن الكريم يؤكد لنا اعتراف الجن بعجزهم الكامل عن ذلك أيضا , كما جاء في قول الحق ـ تبارك وتعالى ـ علي لسان الجن: (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا) (الجن: 12) وذلك بعد أن قالوا: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا) (الجن: 8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت