فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 262

الكون التي لا يعلمها إلا الله , ويشير القرآن الكريم إلى أن الله تعالى قد قسم السماء إلى سبع سماوات , كما قسم الأرض إلى سبع أرضين فقال (تعالى) :

الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله علي كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما (الطلاق:12)

وقال (سبحانه وتعالى) : ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا , وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا (نوح:16,15) وقال (عز من قائل) : الذي خلق سبع سماوات طباقا ... (الملك:3)

قلت (شريف) : و استثناء نطاق المناخ لا يظهر لقوله تعالى"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ"و"يرسل السماء عليكم مدرارا""وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ""اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ".

"أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ"فالأظهر أن القرآن إنما يغلب على خطابه المعنى اللغوي للسماء و لكن في هذه الآية أعني قوله تعالى"و السحاب المسخر بين السماء و الأرض"إعجازا بأن يخبرنا الوحي أن السحاب و إن كنا نراه في العلو متصلا بالسماء و أجرامها إلا أنه في الحقيقة بين السماء و الأرض فلا هو من عالم السماء و أجرامها و بناءها و لا هي من عالم الأرض فهنا خالف القرآن ما عهدناه من استعمال المعنى اللغوى لبيان تلك المعجزة بالإخبار عن ذلك الامر في وقت كان لا يعلمه فيه أحد فالسحاب في السماء أي في العلو و هو مسخر بين السماء و الأرض لأنه لا من عالم السماء و لا من عالم الأرض و الله أعلم. اه

و يتضح من هذه الآيات بصفة عامة , ومن آيتي سورة نوح (16,15) بصفة خاصة أن السماوات السبع متطابقة حول مركز واحد , يغلف الخارج منها الداخل , وإلا ما كان جميع ما في السماء الدنيا واقعا في داخل باقي السماوات , فيكون كل من القمر والشمس ـ وهما من أجرام السماء الدنيا ـ واقعين في كل السماوات السبع.

وجاء ذكر السماوات السبع في سبع آيات قرآنية كريمة هي: [ (الإسراء:44) , (المؤمنون:86) , (فصلت:12) , (الطلاق:12) , (الملك:3) , (نوح:16,15) , (النبأ:12) ] .

كذلك جاءت الإشارة القرآنية إلى سبع طرائق في الآية (17) من سورة (المؤمنون) , واعتبرها عدد من المفسرين إشارة إلى السماوات السبع , وإن كان الاشتقاق اللفظي يحتمل غير ذلك.

ويشير القرآن الكريم إلى أن النجوم والكواكب هي من خصائص السماء الدنيا وذلك بقول الحق (تبارك وتعالى) :

إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب (الصافات:6)

وقوله (سبحانه وتعالى) : .... وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم (فصلت:12)

وقوله (عز من قائل) : ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ... (الملك:5)

وفي زمن تفجر المعارف العلمية , والتطور المذهل للوسائل التقنية الذي نعيشه لم يستطع الانسان إدراك سوي جزء صغير من السماء الدنيا , ولم يتجاوز إدراكه لذلك الجزء 10% مما فيه ... !!!

السماء في علوم الفلك

يقدر علماء الفلك قطر الجزء المدرك من الكون بأكثر من أربعة وعشرين بليونا من السنين الضوئية (24 بليون *9.5 مليون مليون كيلو متر) , وهذا الجزء من السماء الدنيا دائم الاتساع إلى نهاية لا يعلمها إلا الله (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت