فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 262

و استدل أيضا بأن النبي صلى الله عليه وسلم رآها بعيني رأسه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء» رواه البخارى.

وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه وتعالى عندما خلق الجنة نادى جبريل فقال له: اذهب فانظر إليها، وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فذهب فنظر إليها، وإلى ما أعد الله لأهلها فيها، فرجع فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها!! فأمر بالجنة فحفت بالمكاره، فقال: ارجع فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، قال: فنظر إليها، فلما رجع فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد!! قال: ثم أرسله إلى النار قال: اذهب فانظر إليها، وإلى ما أعددت لأهلها فيها. قال: فنظر إليها، فإذا هي يركب بعضها بعضًا، ثم رجع فقال: وعزتك لا يدخلها أحد سمع بها!! فأمر بها فحفت بالشهوات. ثم قال: اذهب فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها، فذهب فنظر فيها فرجع فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها.

وأخبر صلى الله عليه وسلم أن النار اشتكت إلى الله سبحانه وتعالى فقالت: [يا رب! أكل بعضي بعضًا، فجعل لها نفسين، نفسًا في الشتاء، ونفسًا في الصيف، فشدة ما تجدون من البرد من زمهريرها، وشدة ما تجدون من الحر من سمومها] .

وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه [إذا جاء رمضان فُتِحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النيران، وصفدت الشياطين] (متفق عليه) .

*** يقول أهل الفلك أن الشهاب لا يحترق فيعطى ذلك الضوء المعروف إلا إذا اخترق الغلاف الجوى و النكتة هنا أن الشياطين قدرتهم محدودة فلم يتجاوز صعودهم في السماء إلا قدرا يسيرا بالنسبة إلى هذا الملكوت العظيم ثم يمنعون من التصنت و الله أعلم.

و هل الصعود إلى هذه المسافة يجعل الإنسان قادرا على سماع كلام الملائكة؟ الله أعلم فربما كان ذلك خاصا بالجن و لا ينطبق على الإنس و ربما انطبق.

*** و العجيب أن العلم الحديث يكشف حقائق أغرب من أبعد التصورات و الخيالات و قد كان الناس في الماضي يتعاملون مع أمور على أنها مسلمات ثم جاءت الحقائق العلمية فأثبتت غير ذلك و نسفت بنيانهم من قواعده و سبحان الملك ما كان في زمن من الأزمنة يعتبر من علوم الصفوة ثبت خطئه و أصبح الأطفال في المدارس يعلمون من الحقائق الثابتة ما يزيد عليه بكثير لذلك فأنا لا أريد أن أضع في هذا التفسير ظنونا و لا أوهاما إنما سأقتصر على بعض الإشارات و التنبيهات ثم النقولات عن علماء مسلمين معاصرين في علوم الدنيا.

أولا: في اللغة العربية يذكر العدد لإرادة التكثير، ويعبرون عنه بأنه عدد لا مفهوم له، وهذا كما تقول لصديقك: زرتك ألف مرة ولم تزرني فأنت لا تريد ألفًا بعدده، وإنما تريد زرتك مرات كثيرة فما ورد من تحديد لأبعاد السماوات و نحوها يحمل على هذا الأمر و لا أعلم ما يخلو سنده من مطعن و لكن على افتراض الصحة و ذلك أن عقول الخلق و علومهم في فترة نزول الوحي كانت لا تطيق معرفة ذلك إلا على وجه الإجمال الذي ذكر لهم و الله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت