1 -أن الله تعالى زين السماء بها.
2 -ومنها أنه يحصل بسببها في الليل قدر من الضوء، ولذلك فإنه إذا تكاثف السحاب في الليل عظمت الظلمة، وذلك بسبب أن السحاب يحجب أنوارها.
3 -ومنها أنه تعالى جعلها علامات يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، على ما قال تعالى: {وعلامات وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16]
4 -ومنها أنه تعالى جعلها رجومًا للشياطين الذين يخرجون الناس من نور الإيمان إلى ظلمات الكفر.
*** وأصل (اعتدنا) أعددنا أي هيأنا قلبت الدال الأولى تاء لتقارب مخرجيها ليأتي الإدغام طلبا للخفة والضمير في لهم عائد على الشياطين.
و تأمل أن الله سبحانه العظيم أعد لهم هذا العذاب قال تعالي"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) "
فهذا هو الهلاك الحقيقي و الشقاء الحقيقي و إن ما في الدنيا من شر إنما هو قليل قليل مقارنة بهذا الأمر الجسيم قال تعالى:"و من يحلل عليه غضبي قفد هوى".
*** قال المبرد: سعرت النار فهي مسعورة وسعير كقولك: مقبولة وقبيل.
قال البخارى في الصحيح: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"ثُبُورًا"وَيْلًا وَقَالَ غَيْرُهُ السَّعِيرُ مُذَكَّرٌ وَالتَّسَعُّرُ وَالْاضْطِرَامُ التَّوَقُّدُ الشَّدِيدُ.
قال بن عاشور: والسعير: اسم صيغ على مثال فعيل بمعنى مفعول من: سعر النار إذا أوقدها وهو لهب النار أي أعددنا للشياطين عذاب طبقة أشد طبقات النار حرارة وتوقدا فإن جهنم طبقات.
قلت: و تسمية الله سبحانه النار بالسعير تعظيم لأمر نارها و حرارتها و إحراقها و هذا التعظيم صدر من الله العظيم الذي نظرنا في خلقه و ملكه فرأينا أنا لا نطيق تقدير عظمته و جلاله و ملكه.
و هذا جزاء الشياطين في الدنيا شهب محرقة و في الآخرة نار موقدة و الذي بنى السماء على هذه الكيفية الهائلة التي تفوق الخيال هو الذي أعد لهم النار فكيف سيكون حالها؟ و من الذى يطيقها؟ اللهم أجرنا منها.
*** و الشياطين تعذب بالنار مع أنه خلقت منها كما أن الإنسان خلق من طين و هو يتلوث به لو أصابه و يتأذى به و يصاب لو قذف به و لو قذف بطين متحجر ضره ذلك و ربما قتله.
*** واحتج بالأية على أن النار مخلوقة الآن بهذه الآية، لأن قوله: {وَأَعْتَدْنَا} إخبار عن الماضي.