عن القرية التي كانت حاضرة البحر) وقصتها هي المشار إليها بقوله (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت) فالتقدير: فجعلنا منها أي من القرية نكالا وهم القوم الذين قيل لهم (كونوا قردة خاسئين) .
***"رجوما للشياطين":
1 -الرجوم جمع رجم، وهو مصدر سمي به ما يرجم به تسمية للمفعول بالمصدر مثل الخلق بمعنى المخلوق في قوله تعالى (هذا خلق الله) و الشياطين هم مسترقو السمع، وأن الرجم هو حقيقة يرمون بالشهب.
قال تعالى:"إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10) " [الصافات: 6 - 10]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَخْبَرَنِى رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: بَيْنَا هُمْ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رُمِىَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ إِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا رُمِىَ بِمِثْلِ هَذَا؟» .
قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ وُلِدَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ مَاتَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «فَإِنَّهَا لاَ تُرْمَى لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ ولَكِنَّ رَبَّنَا إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَهُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثُمَّ سَبَّحَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَقُولُ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ فَيُخْبِرُونَهُمْ فَيَسْتَخْبِرُ أَهْلُ السَّمَوَاتِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَتَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ فَيُلْقُونَهُ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ وَلَكِنَّهُمْ يَقْذِفُونَ فِيهِ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِى الصَّحِيحِ.
وقال قتادة: خلق الله تعالى النجوم زينة للسماء ورجومًا للشياطين، وليهتدي بها في البر والبحر؛ فمن قال غير هذه الخصال الثلاث فقد تكلف وأذهب حظه من الآخرة.
والذي جعل رجوما للشياطين هو بعض النجوم التي تبدو مضيئة ثم تلوح منقظة وتسمى الشهب
2 -معنى رجومًا: ظنونًا لشياطين الإنس، وهم المنجمون ينسبون إلى النجوم أشياء على جهة الظن من جهالهم، والتمويه والاختلاق من أزكيائهم، ولهم في ذلك تصانيف تشتمل على خرافات يموهون بها على الملوك وضعفاء العقول، ويعملون موالد يحكمون فيها بالأشياء لا يصح منها شيء.
قلت (شريف) : و باقي الآية مع الأثار المروية يرجح التفسير الأول.
*** قال الرازي: فإن قيل: جعل الكواكب زينة للسماء يقتضي بقاءها واستمرارها وجعلها رجومًا للشياطين ورميهم بها يقتضي زوالها والجمع بينهما متناقض، قلنا: ليس معنى رجم الشياطين هو أنهم يرمون بأجرام الكواكب، بل يجوز أن ينفصل من الكواكب شعل ترمى الشياطين بها، وتلك الشعل هي الشهب، وما ذاك إلا قبس يؤخذ من نار والنار باقية.
*** منافع النجوم: